صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - خطاب
يهذب المجتمع بعد أن يبدأ بتهذيب نفسه أوّلًا ثم يؤدّي واجبه في تهذيب المجتمع، فإن لم يتهذب هو فلا يتمكن من تهذيب المجتمع. فإذا كان الشخص فاسداً في نفسه فلا يستطيع أن يتكلّم كلاماً يصلح الناس أو يؤثّر فيهم، الكلام المؤثر هو الذي يصدر عن قلب مهذب طاهر، فإن صدر عن قلب غير طاهر، أو عن قلب شيطاني وبلسان شيطاني فلا يمكن أن يؤثر في قلوب الأشخاص. فإن صار القلب رحمانيّاً وإلهيّاً وتوجّه إلى الله وطلب منه كل شئ وعلم أنَّ كل شئ بيده، عند ذلك يتمكن من تهذيب الناس. وهذا الأمر مسؤولية ملقاة على عاتق علماء البلاد أينما كانوا، ومفكّري البلاد أينما كانوا، والمدرسين والخبراء أينما كانوا. هذه وظيفة كل شخص وفي كل مكان. فالمسؤولية تتوجّه الى هؤلاء أوّلًا، والناس كلهم ملزمون بذلك لكنَّ هؤلاء قد وضعوا أنفسهم في هذا الموضع فإن أردتم تهذيب المجتمع بحيث لو ذكر أحدهم إسم الإسلام في مكان من العالم لا يعارضه أحد فعليكم بتهذيب الناس وتعريفهم بحقيقة الامور.
السعي لإيقاظ الشعوب وتوعيتها
ليت السادة- الذين جاءوا من الخارج وأقاموا في إيران مدة من الزمن- يذهبون إلى جبهات الحرب ويشاهدون شبّاننا والجرائم التي مورست بحق هذا الشعب المسلم. ليتهم يذهبون إلى السجون ويشاهدون السجناء. يذهبون ليشاهدوا هؤلاء السجناء ويرون ما الخبر هناك؟ وعند ما يعودون إلى بلدانهم يعرضون الأمور كما رأوها، نحن لا نتوقع منهم أن يقولوا كلمة واحدة خلاف ما رأوا، إننا نتوقع منهم أن لا يكون مجيئهم إلى هنا للاجتماع واستماع خطب وإصدار بيان ختامي وينتهي الأمر ويعود كل شخص إلى مكانه وينشغل بعمله. فلو اجتمع أئمة الجمعة في مركز مّا ودعوا أئمة الجمعة من الخارج واجتمعوا بهم فلا يحصروا الأمر بالاجتماع وإلقاء بعض الخطب والكلمات الرنّانة ثم يصدرون بياناً ختامياً يدينون فيه هذه الجهة وينصحون تلك ثم ينتهي كل شيء ويذهب كلُّ منهم إلى منزله، إنَّ هذا يخيّب أمل الإنسان.
إن من يريد تهذيب المجتمع، تهذيب الشعب، تهذيب مجتمع صغير يجب عليه مواكبة الاحداث. عند ما يعقد هنا اجتماع للمفكّرين واجتماع للضيوف واجتماع لأئمةجمعة البلاد وسائر البلدان فيجب على هؤلاء أن يخططوا لما سيعملونه عند ما يعودون إلى مراكزهم، فلو أصدرتم مئة بيان ومئة خطاب ومئة إدانة، واكتفيتم بها ولم تتابعوا تنفيذها فقد انتهت ولم تحصلوا على أية نتيجة غير إطلاق الكلام وتحمّل المشاق. أمّا لو تقرر أن كلًا منكم يعود إلى موطنه ويتابع القضايا ويطلع الناس على المفاسد التي رآها، المفاسد التي تمارسها القوى العظمى ضد البشرية ويتحدث إليهم عن طفيليات القوى العظمى التي تعيث في المسلمين