صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - خطاب
به) [١] والآخرون لا يعلمون، فالذي نزل عليه القرآن يعلم ما هو، وكيف نزل، وما الهدف من هذا النزول،
و ما هو محتواه وغايته؟ وإنَّ الذين تربّوا بتعاليمه يعلمون كذلك بسبب هذه التربية، إنَّ عمل الأنبياء يتمثل بطرحهم المسائل العرفانية الدقيقة بلغة يفهمها كل واحد بشكل من الأشكال أمّا المعنى الحقيقي فيفهمه ذو والأفق الأعلى مستوى، وهذا الفن هو في القرآن أعلى من كل مستوى كما يوجد في الأدعية أيضاً.
حفظ الابعاد المعنوية في الحوزة والجامعة
إننا وعلماء الدين والجامعيين وأساتذة الجامعات إن كنا نرغب أن يبقى هذا البلد محفوظاً وأن لا يعود إلى أوضاعه السابقة مرة أخرى فعليهم أن يراقبوا أنفسهم في التربية ويراقبوا الأطفال والشبان في الأعمال التي يقومون بها، ويجب عليهم أن يحفظوا الجامعة بشكل يحصل فيها تحوّلٌ كالتحوّل الذي حصل في إيران وقد حصل هذا التحوّل بالفعل، لكنَّ يحتاج إلى مراقبة أكثر، وعلى علماءالبلاد أيضاً إينما كانوا وخصوصاً في الحوزات العلمية أن يقرّبوا أهل العلم وأولئك الذين جاءوا حديثاً لطلب العلم من الله تبارك وتعالى ويرغبوهم في هذه الجهات، فعلى الحوزات العلمية أن تتمتع بهذه الصفات وأن تكون لها دروس في الأخلاق لا درس واحد أو درسان بل عشرة دروس في الأخلاق أو عشرين درساً، فلو أردتم مستقبلًا نورانياً للبلاد فعليكم تربية هؤلاء الذين يدخلون الحوزات أو يحضرون الأماكن التي تلقون فيها الدروس، عليكم أن تربوهم بشكل يجعلهم يهاجرون من هذا العالم إلى ما ورائه، فكونهم روحانيين يعني كونهم روحاً أيّ يتوجهون إلى ما وراءالطبيعة، يجب أن تكون الخطوات الأولى منذ البدايةنحو ذلك الطرف فإن حصل هذا صلحت الأمور هنا أيضاً. إن من يقوّي معنوياته الذاتية هو الذي يكون قوّياً في الجهات الطبيعية أيضاً.
و مثلنا مثل الأنبياء والأولياءفمع أنهم كانوا يتمتعون بكل تلك المعنويات والمعارف الإلهية فقد كانوا يديرون أمور البلاد أيضاً ويؤسسون الحكومات ويقيمون الحدود ويقتلون كل من يضرّ بالمجتمع مع أنهم كانوا بتلك الدرجةمن المعرفة.
سلامة البلد في ظل التربية السليمة
لو أنكم ربيتم الناس تربية سالمة ودعوتموهم إلى التعرّف على الله وعلى المعارف الإلهية والقرآن لبقي البلد سالماً ولسرت هذه السلامة إلى سائر الأماكن، وهذا أمرٌ مؤكد. إنكم
[١] بحار الأنوار: ٢٤/ ٢٣٨ ٢٣٧ ج ٦.