صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - خطاب
المتحللين من كل قيد أخلاقي عن القيام بأيّ عمل، لم يكن أيّ واحد يسعى للقيام بأيّ نشاط فعّال من النشاطات الاجتماعية، بل كان الجميع يبحثون عن مكان يذهبون إليه فور استيقاظهم في الصباح للنزهة أو ما شاكل ذلك أنظروا إلى اسواقكم ... أنظروا إلى شوارعكم. والآن حين يريدون أن يكذبوا على إيران تراهم يقولون: ليس في إيران مكان للتنزّه، إنما يقصدون النزهات التي يريدونها هم، وإلّا فأماكن التنزّه موجودة، أو يقولون إنَّ النساء يتستَّرن بالعباءة الآن، ولقد بثّوا الدعايات في ذلك الوقت بحيث إنَّ المرأة لا تجرؤ بأن تظهر بالشكل الذي ترغب بالظهور فيه لذلك كنَّ يتخفّين في الظهور، ومن كانت منهن تريد الحفاظ على نفسها إمّا إنها لا تخرج من بيتها على الاطلاق، أو أنها تتخفى في الليل لتتنقل سرّاً من مكان إلىمكان. وهكذا كل الجهات التي تلاحظونها.
اندماج عرفان الإسلام بعباداته
وان الحج الذي أقيم في السنوات القليلة الماضية- وكان بصورة أفضل في هذا العام بحمد الله- يجب أن ينعكس على الدنيا بأنَّ الحج هو هذا. وإن ما كان يريده إبراهيم خليل الله ورسول الله هو هذا، وحين أراد أن يرسل من يقرأ سورة براءة على ذلك الجمع إنما أراد أن يُفهمنا أنَّ سورة براءة يجب أن تقرأ هنا وفي حين أن المشاكل التي كان المسلمون يعانون منها في عصر الرسول الأكرم (ص) غير هذه التي يعانون منها اليوم، وفي الوقت نفسه فإنَّ القرآن المجيد والحديث النبويّ يعلماننا بأنَّ علينا أن نفعل مثل هذه الأفعال من اندماج الحج بكل العبادات الإسلامية والأبعاد المختلفة كلها. ومن معجزات الأنبياء والإسلام بالخصوص أنَّ عرفانه مندمج بعباداته فلو أن شخصاً من أهل العبادة يتابع البعد العرفاني للصلاة في كل أعماله لرأىأيّبحر متلاطم وأيّ معراج! إنه معراج المؤمن الذي يجذب الإنسان إلى ما فوق عالم الطبيعة وإلىما فوق عالم الوجود. وبكلمة واحدةيكون أحياناً هكذا، وأحياناً تكون لجملة واحدة من البعد المعنوي والبعد العرفاني ما لو تحقق للإنسان السالك لاجتاز به الحجب كلها، وكأن سورة الحمد التي في القرآن أوّل سورة واتخذت للصلاة بحيث لا تقبل الصلاة بدونها، هذه السورة نفسها تحوي المعارف كلها، غاية الأمر هو يجب التدقيق فيها. حسناً، نحن لسنا أهلها، نحن نقول: إنَّ الحمد لله يعني أنه لائق للحمد، (الحمد لله ربِّ العالمين) [١] يعني أنَّ الله يليق بكل أنواع الحمد، ولكنَّ القرآن لا يقول هذا إنَّ القرآن يقول: إنه لم يحصل حمدٌ على الاطلاق في أيّ مكان إلّا لله، ومن يعبد الأصنام يحمدُ الله كذلك من حيث لا يدري والمشكلة هي في جهلنا
[١] سورة الفاتحة، الآية ٢.