مستدرك سفينة البحار - النمازي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٠
ما يعلم منه شجاعة إبراهيم الخليل في كسر الأصنام، فإن مقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء الله عزوجل تمام الشجاعة [١]. بيان شجاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) [٢]. وتقدم في " خلق " ما يتعلق بذلك. أما شجاعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهي كالشمس في رابعة النهار. قال: وأعطاني من الشجاعة مالو قسم على جميع جبناء الدنيا، لصاروا به شجعانا [٣]. باب مهابته وشجاعته [٤]. روي عن شقيق بن سلمة قال: كنت اماشي عمر بن الخطاب إذ سمعت منه همهمة فقلت له: مه (أي: ما هو) يا عمر ؟ فقال: ويحك ! أما ترى الهزبر القثم ابن القثم، والضارب بالبهم، الشديد على من طغا وبغى بالسيفين والراية ؟ ! فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب فقلت له: يا عمر، هو علي بن أبي طالب. فقال: ادن مني احدثك عن شجاعته وبطالته. بايعنا النبي يوم احد على أن لا نفر، ومن فر منا فهو ضال، ومن قتل منا فهو شهيد، والنبي زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون. فأزعجونا عن طاحونتنا. فرأيت عليا كالليث يتقي الذر إذ قد حمل كفا من حصى فرمى به في وجوهنا - إلى أن قال: - ثم كر علينا الثانية وبيده صفيحة يقطر منها الموت فقال: بايعتم ثم نكثتم ؟ ! فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل. فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان يتوقدان نارا، أو كالقدحين المملوين دما - إلى أن قال: - فما زلت اسكن روعة فؤادي، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة - الخ [٥]. كلام ابن أبي الحديد في أن أقسام العدالة ثلاثة هي الاصول، وما عداها من الفضائل فروع عليها: الاولى الشجاعة، ويدخل فيها السخاء. والثانية العفة،
[١] جديد ج ١٢ / ٦٧، وط كمباني ج ٥ / ١٣٠.
[٢] جديد ج ١٦ / ٢٣٢، وط كمباني ج ٦ / ١٥١.
[٣] ط كمباني ج ٦ / ٤٢٢، وجديد ج ١٩ / ٨٣.
[٤] جديد ج ٤١ / ٥٩، وط كمباني ج ٩ / ٥٢١.
[٥] جديد ج ٢٠ / ٥٢، وط كمباني ج ٦ / ٤٩٥.