مستدرك سفينة البحار - النمازي، الشيخ علي - الصفحة ٤١
من سعد في بطن امه " المروي في البحار عن التوحيد بإسناده عن ابن أبي عمير، قال: سألت موسى بن جعفر (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله: الشقي من شقي في بطن امه، والسعيد من سعد في بطن امه - الخبر [١]. فيحمل على ظاهره مع ثبوت البداء له تعالى، فلا إشكال فيه على أساس المعارف الإلهية، ولا يحتاج إلى التأويل والقول بأن المراد من بطن الام بطن الأرض حين يدخل في قبره، فإن الأرض امه يعني أصله الذي خلق منها، كما قال تعالى: * (أنشأكم من الأرض) * وقوله: * (منها خلقناكم وفيها نعيدكم) * إلى غير ذلك من الآيات. ويمكن أن يكون المراد بالسعادة الراحة والنعمة والصحة وسائر نعمات الدنيا ويقابله الشقاوة يعني الضيق والزحمة والضنك والمحنة والمرض والآفات الدنيوية، كما استعمل في القرآن في سورة طه خطابا منه تعالى لآدم وحواء بقوله: * (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) * وقوله: * (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * ويشهد على ذلك الأخبار المبينة لما يكون من السعادة والشقاوة. وبالجملة ترتفع الشقاوة بالدعاء لقوله تعالى حكاية عن زكريا: * (ولم أكن بدعائك رب شقيا) *. في النبوي (صلى الله عليه وآله): السعادة طول العمر في طاعة الله تعالى [٢]. معاني الأخبار: في العلوي الصادقي (عليه السلام): إن حقيقة السعادة، أن يختم للمرء وعمله بالسعادة، وإن حقيقة الشقاء أن يختم للمرء عمله بالشقاء [٣]. كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: إذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والإصابة، فهناك تمت السعادة [٤]. من كلمات الصادق (عليه السلام): ليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس
[١] ط كمباني ج ٣ / ٤٤، وجديد ج ٥ / ١٥٧.
[٢] كتاب البيان والتعريف ج ٢ / ٧٤.
[٣] ط كمباني ج ١٥ كتاب الأخلاق ص ٢٠٣، وجديد ج ٧١ / ٣٦٤.
[٤] ط كمباني ج ٣ / ٥٨، وجديد ج ٥ / ٢١٠.