نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٧٥ - صحة تعلق النذر بالمكروه دليل على الاعم
فيه - مثل أن نذر ترك الصلاة فى الحمام أو تركها فى القبور أو تركها فى الطريق و أمثالها - لا شبهة فى صحة تعلق النذر و شبهة بترك الصلاة فى تلك الاماكن المكروهة فيها الصلاة , و لا شبهة فى صحة تعلق النذر و شبهة بصحة الترك الصلاة فى تلك الامكنة و حصول الحنث بفعلها . و هذا دليل بأن الالفاظ موضوعة للاعم من الصحيح , و ان كانت موضوعة للصحيح فقط ما حصل الحنث بفعلها فى تلك الامكنة المكروهة فعلها , لان الصلاة فى تلك الامكنة مع وجود النهى عنها بواسطة النذر و العهد و اليمين صارت منهية عنها و النهى فى العبادة موجب لفسادها , فظهر استدلال المثبتين بالاعم بالنذر و شبهة بما بيناه .
و تقرر هذا الدليل ببيان أوضح ليكون للقارئين أكثر فائدة و أقول : قوله (( و منها أنه لا شبهة فى صحة تعلق النذر و شبهة بترك الصلاة فى مكان تكره فيه و حصول الحنث بفعلها )) الخ .
أقول : هذا الدليل مركب من مقدمتين : احداهما - أنه لا ريب فى صحة تعلق النذر أو الحلف أو العهد بترك الصلاة فى مكان تكره كالحمام و الطريق و على القبور و أمثالها , ثانيهما - أنه لا ريب فى حصول الحنث بفعلها فى ذلك المكان بعد النذور و شبهة , و بهائين المقدمتين اللتين يستنتج الاعميون مطلوبهم - و هو وضع ألفاظ العبادات للاعم لا للصحيح فقط - فيقولون لو كانت الالفاظ موضوعة للصحيح فقط و كان النذر أو الحلف أو العهد و أمثالها قد تعلق بالصحيح منها - أى من العبادة - لم يحصل الحنث بفعل الصلاة فى تلك الامكنة المكروهة , لانها بعد تعلق النذر و شبهة بتركها فيه تحرم فتفسد , و بالصلاة الفاسدة لا يكاد يحصل الحنث لانه خلاف ما تعلق النذر به , مع أن حصول الحنث أمر مسلم لا اشكال فيه . و هذا دليل بأن الالفاظ موضوعة للاعم , فوضح بحمد الله ما بقوله الاعميون من الدليل .