نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٣٦ - تقسيم المقدمة الى عقلية و عادية و شرعية
فالمقدمة ( العقلية هى ما استحيل واقعا ) تكوينا ( وجود ذى المقدمة بدونه ) أى بدون وجود المقدمة و مثل لها فى القوانين بالنظر المحصل للعلم الواجب . و المراد من الاستحالة أعم من الاستحالة العقلية كاجتماع النقيضين و الاستحالة الوقوعية كالطيران الى السماء .
( و ) المقدمة ( الشرعية على ما قيل ) هى ( ما استحيل وجوده ) أى وجود ذى المقدمة ( بدونه ) أى بدون وجود المقدمة ( شرعا ) كالطهارة بالنسبة الى الصلاة التى يستحيل وجودها بدونها ( و لكنه لا يخفى رجوع ) المقدمة ( الشرعية الى ( المقدمة ( العقلية ضرورة أنه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا ) أى وجود ذى المقدمة بدون المقدمة الشرعية ( الا اذا أخذ ) وجود المقدمة ( فيه ) أى فى وجود . ذى المقدمة ( شرطا و قيدا ) بحيث كان وجود الواجب مشروطا و مقيدا بها .
( و ) اذا كان الواجب مقيدا اتضح رجوع الشرعية الى العقلية , لان ( استحالة المشروط و المقيد بدون شرطه و قيده يكون عقليا ) فلو توقفت الصلاة فى الشريعة على الطهارة حكم العقل بتوقف الصلاة عليها مثلما يحكم يتوقف الصعود على السطح بنصب المسلم , نهاية أن الارتباط بنى الصعود و نصب السلم مما لا يحتاج الى جعل شرعى بخلاف الارتباط بين الصلاة و الطهارة فانه يحتاج الى جعل شرعى .
و كأن النزاع لفظى , فمن يفرق بين المقدمة العقلية و الشرعية يرى أصل الارتباط و انه تارة تكوينى و أخرى جعلى , و من لا يفرق بينهما يرى بعدم الارتباط . هذا كله فى المقدمة العقلية و الشرعية .
قوله ( و أما العادية فان كانت العادة جرت على الاتيان به ) أى بذى المقدمة ( بواسطتها ) أى بواسطة هذه المقدمة من دون توقف وجودى عليها مثل ما جرت العادة على ليس الرداء و العمامة و الحذاء عند الخروج من الدار , فهى مما