نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٣٣ - تقسيم المقدمة الى داخلية و خارجية
موردا للوجوب الغيرى , و منه يلزم اجتماع المثلين الذى هو مستحيل .
ان قلت : أولا ان اجتماع المثلين ليس كاجتماع الضدين فى الاستحالة , و ثانيا ليس الوجوب النفسى مماثلا للوجوب الغيرى حتى يلزم من اجتماعهما اجتماع المثلين , و ثالثا على فرض المماثلة فلا مانع من الاجتماع لامكان كون أحدهما تأكيدا للاخر .
قلت : أما استحالة اجتماع المثلين فهو من أوضح الواضحات , لبداهة أنه لا يعقل أن يجتمع امران مماثلان فى الصفات و الخصوصيات فى محل واحد , لانه يلزم منه اتحاد الوجودين و هو بديهى البطلان , اذ بعد الاجتماع كان ورق مثلا ملونا ببياضين فى عرض واحدان بقى المثلان موجودين بوجودين كان خلفا لان الفرض اجتماعهما لان بقاؤهما على استقلالهما , و ان عدما كان لا شى فلا يصح اجتماعهما أيضا , و ان بقى أحدهما و عدم الاخر لم يكن اجتماع بل شى واحد .
و أما عدم المماثلة بين الوجوبين فباطل , اذ معنى الوجوب و هو المرتبة الاكيدة من الطلب موجود فيهما , غاية الامران فى ترك الوجوب النفسى عقابا دون ترك الوجوب الغيرى , و ذلك لكون الغرض منهما واحد فلا تعدد فى العقاب .
و أما امكان كون أحدهما تأكيدا للاخر فهو و ان كان فى نفسه صحيحا كما ربما يقال فى صلاة الظهر بالنسبة الى العصر فانها واجبة لنفسها و مقدمة لصلاة العصر , الا أن فى المقام محذور آخر أشرنا اليه من لزوم التقدم و التأخر ( اللهم الا أن يريد ) القائل بكون الجزء واجبا نفسيا و واجبا غيريا ( ان فيه ملاك الوجوبين ( لا وجوبين فعليين ( و ان كان ) الجزء فعلا ( واجبا بوجوب واحد نفسى ) من دون الوجوب الغيرى . كما يقال : ان صلاة الجماعة فيها ملاك الاستصحباب لا أنها مستحبة فعلا بحيث يكون الاتى بها آتيا بالمستحب .
و انما قلنا بفعلية الوجوب النفسى ( لسبقه ) على الوجوب الغيرى , لان الجزء