نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٧٢ - صيغة الامر حقيقة فى أى المعانى
لانه قول بكونها حقيقة فى الوجوب و قد نسب ذلك الى جمهور الاصوليين , و قول بأنها حقيقة فى الندب و قد نسب ذلك الى قوم منهم , و قول بكونها مشتركة لفظا بين الوجوب و الندب و قد نسب ذلك الى السيد المرتضى (( ره )) لكن فى خصوص اللغة و أما فى العرف الشرعى فقال بكونها حقيقة فى الوجوب , و قول بكونها حقيقة للقدر المشترك بين الوجوب و الندب و هو طلب الراجح و قد نسب ذلك الى جماعة .
هذه عمدة الاقوال فى المسألة و الا ذكر صاحب المعالم أقوالا أخرى فيها مثل كونها مشتركة بين الوجوب و الندب و الاباحة لفظا أو مشتركة بين هذه الثلاثة و الجامع و هو الاذن , أو مشتركة لفظا بين الاربعة و هى الثلاثة السابقة و التهديد و قال صاحب المعالم (( ره )) و قيل فيها أشياء أخر غير ما ذكر لكنها شديدة الشذوذ بينة الوهن فلا جدوى للتعرض لنقلها .
قوله ( لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة ) الخ .
حاصل كلامه (( ره )) أنه لا يبعد أن نقول : بأن الوجوب هو المتبادر عند اطلاق الصيغة , مثلا اذا قال (( صل )) يتبادر منه أن الصلاة واجبة عليك فأقمها . و يؤيد هذا المطلب أنه لو لم يصل المخاطب بعد أمر المولى له بالصلاة باحتمال ارادة الندب لم يقبل منه بل يعاقب .
لو قيل : كثرة الاستعمال فى الندب فى الكتاب و السنة يوجب نقل الامر اليه أو حمله اليه .
قلنا : ان استعماله فى الوجوب لو لم يكن أكثر من استعماله فى الندب لم يكن أقل منه , مع ان الاستعمال و ان كثر فى الندب الا أنه كان مع القرينة المصحوبة بالكلام , و كثرة الاستعمال مع القرينة فى المعنى المجازى لا يوجب صيرورته مشهودا فيه ليرجح أو يتوقف على الخلاف فى المجاز المشهود .