نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٩٣ - تقسيم الواجب الى النفسى و الغيرى
و ذلك ( كأكثر الواجبات من العبادات ) المشترطة بقصد القربة ( و ) من ( التوصليات ( غير المشترطة بها - أى بالقربة - فان لكل واحد من العبادات و التوصليات مصالح قد بين فى الاخبار بعضها كخطبة الصديقة الطاهرة و خبر الرضا عليه السلام و غيرهما مما هو مذكور فى علل الشرائع .
و انما قال المصنف (( كأكثر الواجبات )) لان غير الاكثر واجبات لكن مع كون محبوبيته بنفسه كما تقدم .
( هذا ) ما ذكره القوم فى وجه تقسيم الواجب الى النفسى و الغيرى ( لكنه لا يخفى ) ما فيه , اذ ( ان ) القسم الثانى من الواجب النفسى - و هو ما كان الداعى الى ايجابه ما يترتب عليه من الفائدة مطابق للواجب الغيرى - لان ( الداعى ( من الواجب النفسى ( لو كان هو محبوبيته كذلك ) أى بماله من الفائدة المترتبة عليه ( كان الواجب فى الحقيقة واجبا غيريا ) لا نفسيا و ينطبق على هذا القسم تعريف الواجب الغيرى ( فانه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازما لما دعى الى ايجاب ذى الفائدة . (
و منتهى الفرق بينهما أن الفائدة هنا لا يمكن للمكلف الاتيان بها بخلاف الواجب الغيرى فان ذيه مقدور للمكلف . فالحاصل من اشكال المصنف (( ره (( أنه يلزم ان يكون غالب الواجبات غيرية على هذا التعريف .
( فان قلت ) لا يلزم من هذا التعريف دخول الواجبات النفسية فى تعريف الواجب الغيرى , لانا ذكرنا فى تعريف الواجب الغيرى أنه ما كان الداعى فيه هو التوصل به الى الواجب , و من المعلوم أن الواجبات النفسية ليست كذلك , اذا الخواص و الاثار المترتبة على الواجبات النفسية ليست واجبات , لعدم دخولها تحت قدرة المكلف , فلا يصدق على الواجب النفسى أنه بداعى التوصل الى الواجب .