نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٧ - صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له
استعمال أحدهما فى موضع الاخر , كاستعمال لفظ (( الصلاة )) الذى وضع لمطلق الدعاء فى أركان مخصوصة كصلاة المغرب و صلاة العشاء و غيرهما لمناسبة كونهما دعاء أيضا , و لفظ (( الاسد )) الذى وضع للحيوان المفترس فى الرجل الشجاع بمناسبة الشجاعة , و هكذا سائر الموارد من الامثلة المتعارفة .
فيظهر لمن تتبع الموارد أن الطبع لا بأس من استعماله فى أمثال تلك الموارد و لو منع الواضع من ذكل الاستعمال و يستهجن استعماله فيما لا يناسب و لو رخصة الواضع فى ذلك الاستعمال و لا معنى لصحة الاستعمال الا حسنه .
قوله ( و الظاهر أن صحة استعمال اللفظ فى نوعه أو مثله من قبيله ) الخ .
حاصل كلامه (( ره )) هو أنه اذا استعمال اللفظ و أراد منه نوعه أو مثله يكون هذا القبيل من الاستعمال من الاستعمالات التى لا تناسب مع المعنى الحقيقى و لا مع المعنى المجازى , لانه اذا قيل مثلا (( ضرب )) أو (( قعد )) و أمثالهما فعل ماض و أريد كل ما كان على مادة ضرب و قعد و ماهيتهما فعل ماض لا يكون بالمعنى الحقيقى و لا بالمعنى المجازى :
أما لا يكون المعنى الحقيقى لان المعنى الحقيقى فيه يكون حصول الضرب فى الزمان الماضى , لان (( ضرب )) يحكى عن حصول الضرب و وقوعه فى الماضى , و المعنى المذكور - و هو ما كان على مادة ضرب و هيئته - فعل ماض ليس هذا المعنى .
و أما لا يكون المعنى المذكور بالمعنى المجازى لان المعنى المجازى على ما قرر فى محله هو عبارة عن استعمال اللفظ فيما يناسب , كاستعمال (( الاسد (( فيما يناسب و هو الرجل الشجاع فى قولنا (( زيد أسد )) و هذا المعنى ليس ذاك المعنى , و هو كل ما كان على مادة ضرب و أمثاله فعل ماض . فظهر عدم كون المعنى بحقيقة و لا بمجاز أوضحناه لك فهمت ذلك انشاء الله تعالى .