نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٦١ - تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد
بأن يكون مانع عن الاطلاق مثلا .
( و أما بناء على تبعيتها ) أى الاحكام ( للمصالح و المفاسد فى المأمور بها و المنهى عنها ) أى فى متعلق الاحكام ( فكذلك ) فى غاية الوضوح .
و ان كان ربما يتوهم أنه بناء على ذلك يستقيم مما ذكره الشيخ (( ره )) من كون القيود راجعة الى المادة , و تقريره : ان الحكم تابع للمتعلق و هو حسن أو قبيح بحسب ذاته فلا معنى لمنع المانع . لكن هذا توهم فاسد .
( ضرورة أن التبعية كذلك ) للمصلحة فى المتعلق ( انما تكون فى الاحكام الواقعية بما هى واقعية لا ) ان التبعية لمصلحة فى المتعلق فى الاحكام ( بما هى فعلية ) بل الاحكام تابعة لما فيها من المصالح . و عليه فقد يمنع من فعلية الطلب مانع فلا يكون الحكم فعليا بل معلقا , فلا يتم مدعى الشيخ (( ره )) من رجوع القيد الى المادة .
و مما يدل على جواز تقييد الفعلية بوجودات متأخرة أمور ثلاثة , فان المنع عن فعلية تلك الاحكام الواقعية ( غير عزيز ) فى الشريعة المقدسة .
و أما الامور الثلاثة فقد أشار المصنف صاحب الكفاية (( ره )) الى الاول منها بقوله ( كما فى موارد الاصول و الامارات على خلافها ) أى خلاف الاحكام الواقعية , فان مصلحة التسهيل أو غيره مانعة عن فعلية الحكم الواقعى .
و الى الثانى بقوله ( و فى بعض الاحكام فى أول البعثة ) فانها - أى الاحكام - لم تكن فعلية لعدم استعداد المكلفين , و قد أشار النبى (( ص )) فى بعض الاخبار الى ذلك فى بعض أخبار الخمر الدال على بناء الله تعالى تحريم الخمر اذا أكمل الدين ( بل الى يوم قيام القائم عجل الله فرجه ) فانها بعد ظهوره تكون فعلية بعد ما لم تكن .
ان قلت : لعل ذلك زمان أصل الحكم .