نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٥٨ - تقسيم الواجب الى المطلق و المقيد
حتى لا يكون قابلا للتقييد ( مع ) أن لنا جوابا آخر عن دليله الاول , و هو ( أنه لو سلم انه ) أى الطلب المفاد من الهيئة ( فرد ) و ليس بمطلق لكن نقول : ان كل كلى يقبل الانشاء مثل الزوجية و الطلب اذا انشأ أولا من دون لحاظ تقييد فيه , فلا يمكن عروض التقييد له ثانيا , اذ بمجرد الانشاء يتشخص بتشخص خاص و لا يعقل انقلاب الشخص , بخلاف ما اذا أنشأ من الاول الامر مقيدا بحيث يلحظ القيد و المقيد فيصب عليهما الانشاء مرة واحدة . و هذا هو المراد بقول المصنف ( فانما يمنع عن التقييد لو انشأ أولا غير مقيد لا ما اذا أنشأ من الاول مقيدا غاية الامر قد دل عليه ) أى المقيد ( بدالين ) الاول الهيئة و هى تدل على المطلق , و الثانى الشرط و هو يدل على التقييد ( و هو ) أى ما ذكرنا من الانشاء أولا مقيدا ( غير ( ما يرد عليه ايراد الشيخ (( ره )) , اذ لا يلزم منه محذور ( انشائه أولا ثم تقييده ثانيا ) الذى سبق أنه يلزم منه الانقلاب ( فافهم . (
لعل المصنف (( ره )) أشار الى أن هذين الايرادين انما يردان لو كان مراد الشيخ من الجزئية الجزئية الذهنية , أما لو كان مراده الجزئية الخارجية كما استظهر من كلام التقريرات فلا يردان .
( فان قلت : على ذلك ) الذى ذكرت من كون الشرط قيدا للطلب ( يلزم تفكيك الانشاء من المنشأ حيث لا طلب ) على قولكم ( قبل حصول الشرط ( و التفكيك مستحيل لان الانشاء علة تامة لحصول المنشأ , فلو كان الطلب مقيدا بقيد نحو (( اكرم زيدا ان جاءك )) أو (( اكرم العلماء العدول )) فلازمه حصول الطلب بعد القيد و الا يتخلف الاشناء عن المنشأ زمانا و هو محال , لكون الانشاء علة تامة للمنشأ فكيف يعقل وجود العلة التامة لشى و عدم معلولها .
( قلت : المنشأ اذا كان هو الطلب على تقدير حصوله ) اذ المفروض ورود الانشاء على القيد و المقيد جميعا كان الامر بعكس ما زعم ( فلابد أن يكون قبل