نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢١٧ - هل يجزى المأمور به الظاهرى عن الواقعى
و ذلك لان الواقع لا يسقط عن الفعلية بقيام الامارة على خلافها بناء على الطريقية و ان سقط عن التخيير , فعلى ما بينا فالتكليف مردد بين الواقع على الطريقية و بين الظاهر على السببية , فأصالة بقاء التكليف جارية .
ان قلت : ان ( استصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليا فى الوقت ) بأن يقال لو انكشف الخلاف فى الوقت يرجع الى عدم فعلية التكليف , لان فى حال الجهل بالتكليف الواقعى و قيام الحجة على خلافه لم يكن ملزما بالاتيان بالواقع , فلو شك فى صورة الانكشاف يجرى الاستصحاب لكن هذا الاستصحاب غير مجد كما قال به صاحب الكفاية (( ره )) عند قوله فيها ( لا يجدى و لا يثبت كون ما أتى به مسقطا ) لانه من اللوازم غير الشرعية و هو لا يثبت بالاستصحاب ( الا على القول بالاصل المثبت ) و هو خلاف التحقيق كما قرر فى بابه , اذ الاصل كما ثبت فى مورده انما مرت عليه الاثار الشرعية دون العادية و العقلية و بناء على ما قلنا لا يكون استصحاب عدم فعلية التكليف بالواقع مثبتا اجزاء ما أتى به من التكليف .
( و ) على تقدير عدم افادة الاصل الاجزاء كان اللازم اتيان الفعل ثانيا , لانه ( قد علم اشتغال ذمته بما ) أى بالتكليف الذى ( يشك فى فراغها ) أى الذمة ( عنه ( بذلك الفعل الظاهرى ( المأتى ) فيرجع الى عدم أصالة الاتيان كما هو واضح .
قوله ( هذا ) أى ما ذكرنا من كون الشك فى الاجزاء يكون للشك فى الطريقية والموضوعية و مجراه هو الاشتعال ( بخلاف ) ما اذا كان الشك فى الاجزاء للشك فى وفاء المأمور به بالامر الاضطرارى أو الظاهرى بناء على السببية , فان المرجع فيهما البراءة بعد رفع الاضطرار أو انكشاف الخلاف .
و أشار صاحب الكفاية (( ره )) بقوله ( اذا علم أنه مبمور به واقعا ) ثانويا ( و شك فى أنه يجزى عما هو المأمور به الواقعى الاولى ) أم لا ( كما فى الاوامر