نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٩٨ - المراد من الاقتضاء الاقتضاء بالعلية
علة للعلم بسقوط المأمور به ( و لذا ) لما كان الاقتضاء بنحو العلية ( نسب ( اقتضاء الاجزاء ( الى الاتيان ) فان يقتضى خبر للاتيان ( لا الى الصيغة ) فلم يقل الصيغة تقتضى الاجزاء مع أنه لو كان المراد من الاقتضاء الكشف و الدلالة لزم نسبة الاقتضاء الى الصيغة .
توضيح الكلام : ان للاقتضاء اطلاقين :
(( أحدهما )) هو أن يكون بمعنى الكشف , نحو قولنا (( الاية الفلانية تقتضى الوجوب )) بمعنى مثلا آية ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل ﴾ يكشف منها المكلف وجوب الصلاة من طلوع الشمس الى المغرب .
(( الثانى )) هو الاقتضاء بنحو العلية , نحو قولنا (( النار تقتضى الاحراق )) , و الصيغة حيث لا معنى لتأثيرها فى الاجزاء فلابد من حملها على الدلالة بخلاف الاتيان فانه حيث لا معنى لدلالته فلابد من حمله على التأثير و حيث لا معنى لتأثير الامر فى الاجزاء وجب حمله على الدلالة .
و بعبارة أوضح : ان الامر يدل على أن موضوعة واف بتمام المصلحة بخلاف الاتيان فان تأثيره فى الاجزاء ظاهر , اذ لو لا كونه علة لحصول الغرض لما كان مأمورا به .
اذا عرفت ان للاقتضاء اطلاقين فنقول بالنسبة الى قولنا (( الامر يقتضى الاجزاء )) يعنى مثلا الامر بالصلاة يقتضى اجزاؤها اذا أتى المكلف بها أم لا , فنقول : ان قلنا بأن الامر علة للاجزاء فيقتضى الاجزاء و ان قلنا كاشف كالاوامر الظاهرية و الاضطرارية لا يفيد الاجزاء , مثلا اذا صلى مكلف صلاة مع طهارة استصحابية ثم ظهر نجاسة بدنه أو ثوبه حال الصلاة أو صلى جالسا بعنوان عدم قدرته من القيام ثم ظهر له أنه كان وقت الصلاة قادرا على القيام , ان قلنا بأن الاتيان بالمأمور به علة لسقوطه لا اشكال بسقوطه سواء كان بالامر الواقعى أو الظاهرى أو الاضطرارى