نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٩ - تقسيم الوضع الى التعينى و التعيينى
و ارتباط خاص بينهما ناش من تخصيصه به تارة و كثرة استعمالة له فيه أخرى , و بهذا المعنى صح تقسيمه الى التعيينى و التعينى كما لا يخفى . (
حاصل كلامه هو أن الواضح يكون باختصاص اللفظ بالمعنى دفعة , و تارة يكون باستعمال اللفظ فى المعنى , فبالاعتبار الاول يكون الوضع تعيينا , و بالاعتبار الثانى يكون تعيينا .
و بعبارة أخرى , الواضح تارة يلاحظ لفظ (( زيد )) و يضعه اسما لابن عمرو و تارة لا يلاحظ الواضع معنى مخصوصا بل يستعمل اللفظ فى المعنى المخصوص مكررا حتى يصير بحيث لو قبل لا يفهم منه الا هذا المعنى المستعلم مكررا , و ذلك نحو لفظ (( صلاة )) كانت هذه اللفظة اذا قبلت فى الاول يفهم السامع منها الدعاء و لكن قد استعملها الشارع فى الاركان المخصوصة حتى صارت حيث اذا أطلقت لا يفهم منها الدعاء بل يفهم تلك الاركان , أى صلاة الصبح أو الظهر أو غيرهما . و يسمى هذا القسم من الوضع بالوضع التعينى .
ان قلت : تنافى اللفظ و المعنى قبل الوضع معلوم جسا و وجدانا , لان قبل وضع لفظ (( الاسد )) للحيوان المفترس لا يفهم من ذلك اللفظ ذاك المعنى . و على هذا كيف يكون اللفظ سببا لمناسبة بين المعنى و اللفظ , لان السبب ما يكون سببا للشى بجعل تكوينى لا بجعل تشريعى . مثلا أبوة عمرو لزيد ليس بجعل الواضع و لو قال الواضع ألف مرة جعلت عمرا أبا لزيد و لم يكن عمرو أبا لزيد لم يوجد من وضع الواضع أبوه بنى عمرو و زيد أبدا بل يحتاج حصول الابوة و البنوة الى جعل تكوينى .
قلت : نعم الاشكال يكون واردا اذا لم يكن السبب على قسمين حقيقى و اعتبارى , و المسبب بالمعنى الثانى يعتبر من الواضع فى الاوضاع , أى يجعل الواضع علقة و ربطا و سببا بين اللفظ و المعنى اعتبارا .