نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٧٨ - الطلب بالخبر فى مقام التأكيد أبلغ
حاصل كلامه أنه : اذا أخذ قصد الامتثال على نحو الشرط يمكن أن نقول بعدم سراية الامر الى المقيد , و أما اذا أخذ قصد الامتثال شطرا أى جزءا للواجب و كانمثله فى الواجب مثل سائر الاجزاء , فكما أن سائر الاجزاء تكون مأمورة بالامر بالواجب فكذا قصد الامتثال , فحينئذ يكون قصد الامتثال مأمورا فى ضمن الامر بالواجب , اذ المركب ليس الا نفس الاجزاء بالامر و يكون تعلق الامر بكل واحد من الاجزاء بعين تعلقه - أى تعلق الامر بالكل - بمعنى أن الامر الذى تعلق بالصلاة ليس الا الامر الذى تعلق بالفاتحة و الركوع و السجود و غيرها من الاجزاء , اذ المركب ليس الانفس الاجزاء بالاسراى مجموعا و مجتمعا و يكون تعلق الامر بكل واحد من الاجزاء عين تعلق الامر بكل الاجزاء مجتمعا , فكما تكون الاجزاء مأمورة بالامر بالمركب فكذا قصد الامتثال , لانه على هذا صار كسائر الاجزاء فيصح أن يؤتى به بداعى وجوب المركب , ضرورة صحة اتيان أجزاء الواجب بداعى وجوبه .
فأجاب عن هذا بقوله ( قلت : مع امتناع اعتباره كذلك ) أى يمتنع اعتبار قصد القربة بنحو الجزئية فى المأمور به , لان المأمور اما أن يأتى بالمأمور به المقيد بداعى قصد القربة بنحو الجزئية و اما أن يأتى بالمأمور به بدون داعى القربة . ان كان اتيانه بالمأمور به على النحو الاول فيكون الامر داعيا الى نفسه و هذا ممتنع , و ان كان اتيان المأمور المأمور به بالنحو الثانى - أى بدون قصد القربة - يلزم أن يأتى المأمور بالصلاة التى ما أمر الشارع باتيانها , لانه على الفرض أمر الشارع باتيان الصلاة مع انضمام قصد القربة على نحو الجزئية و هذه غيرها .