نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٧٦ - الطلب بالخبر فى مقام التأكيد أبلغ
كون الطلب للوجوب .
و لعل ما ذكرناه هو مراد المصنف (( ره )) بقوله ( فافهم . (
لكن انصراف الصيغة الى الوجوب مما لا ينكر , لان كل سامع اذا سمع من مخاطب (( صل )) أو (( صم )) أو (( اضرب )) يجد فى نفسه طلب المسموع على نحو لا يرضى بتركه و لا يسمع المتكلم من المخاطب العذر بأنى ما فهمت من كلامك طلب الصلاة أو الصوم أو الضرب .
هذا كله دليل على انصراف الصيغة الى الوجوب لا الطلب المطلق فظهر أن الانصراف الى الوجوب غير منكر .
قوله ( فى التعبدى و التوصلى . (
لابد لنا أ لا أن نفهم الفرق بين الواجب التوصلى التعبدى , اعلم أن الواجب التوصلى هو عبارة عن الواجب الذى كان فقط وجوده مطلوبا فى الخارج غير مقيد بشى , كغسل الثوب من النجاسة للصلاة فانه اذا حصل فى الخارج من أى شى حصل فقد حصل غرض الشارع . مثلا اذا نفخ الريح و جعل الثوب المتنجس فى ماء الكر فقد حصل غرضه و امتثال أمره .
هذا بخلاف الواجب التعبدى , لانه اذا أتى المكلف ألف مرة الواجب التعبدى مثل الصلاة و الصوم و أمثالهما بدون قصد القربة و الامتثال ما أتى بالواجب قط .
فاذا فهمت الفرق بين الواجب التوصلى و التعبدى فالنشرع فى أصل المقصد فنقول و على الله أتوكل : ان التقرب المعتبر فى التعبدى ان كان بمعنى قصد الامتثال و الاتيان بالواجب بداعى أمره كان داعى الامر مما يعتبر فى الطاعة عقلا لا مما أخذ فى نفس العبادة شرعا , و ذكل - أى أخذ الداعى و قصد القربة فى العبادة يكون بحكم العقل لا بحكم الشرع - لاستحالة أخذ الشى الذى يأتى