نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٦٧ - شبهة الجبر و الجواب عنها
و لكن أنا أقول : لا جبر بالنسبة الى موجود فى جميع الافعال التشريعية حتى نحتاج الى دفعه و تثبت هذا المطلب بحول الله و قوته .
ثم أقول : اذا أراد رجل أن يفعل شيئا و يوجده فى الخارج من ذهنه لابد له من وجود أربع مقدمات : الاولى خطور ذلك الشى فى نفسه , الثانية الميل و هيجان الرغبة اليه , الثالثة الجزم و هو التصديق بفائدته و دفع ما يوجب التوقف عنه , الرابعة العزم و هو القصد أى الشوق الاكيد المسمى بالارادة التى لا يتخلف المراد عنها البتة المستتبع لحركة العضلات فى التكوينيات و لانشاء الطلب من الغير فى التشريعيات .
أما خطور الشى و هكذا الميل و هيجان الرغبة هما أمران قهريان خارجان عن تحت القدرة و الاختيار , و لكن الجزم كما سيأتى فى التجرى و يعترف به المصنف أى صاحب الكفاية (( ره )) هناك هو أمر اختيارى , لجواز التأمل فيما يترتب على الفعل و التدبر فى عواقبه و تبعاته من العقوبات و المؤاخذات , فيصرف النفس عنه و يمنع عن وصول الميل و هيجان الرغبة الى مرتبة الجزم و التصديق بالفائدة ليحصل له الشوق الاكليد المستتبع لحركة العضلات و اختيار الفعل خارجا أو لانشاء الطلب من الغير تشريعا .
و عليه فاذا كان بعض المقدمات اختيارية كانت الارادة اختيارية قهرا , فان النتيجة تتبع أخس المقدمات كما لا يخفى . فاذا تكون الافعال الصادرة أيضا اختيارية صادرة عن الاختيار لا عن الكره و الاضطرار , فلا جبر .
فاذا عرفت المقدمات الاربع بالتفصيل الذى ذكرتها لك فاذا اذا تريد أن تصلى مثلا أو تشرب الخمر اعاذنا الله من شربه ففى المرتبة الاولى خطرت الصلاة فى نفسك و رأيتها معراج المؤمن و قربان كل تقى و المأمور بها فى الكتاب الكريم عند قوله تعالى ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل ﴾ فعند ذلك