نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٠٣ - الامر و النهى لا يدلان على الزمان
و النواهى نحو (( اضرب )) أو (( لا تضرب )) أو اخبارية نحو (( ضرب )) و (( قعد (( و (( جلس زيد )) لا تدل على الزمان و ليس الزمان جزء من مفهومها كما لا يخفى الا بالاطلاق و الاسناد الى الزمانيات و الا بنفسها ليس فيها من حيث هى هى زمان و الا يمنع دلالة الافعال على الزمان لزم القول بالمجاز فى الفعل و التجريد عند الاسناد - أى اسناد الفعل الى غير الزمانيات - من غير فرق بين أن يكون غير الزمان هو نفس الزمان نحو قول الشاعر :
مضى الزمان يا غلام و املاء جام *** و لعلنا نتلافى سوالف الايام
فانه جرد حينئذ كلمة (( مضى )) من جزء المعنى الذى هو الزمان على قول النحاة و الا لزم كون الزمان فى الزمان .
و كذا - أى يجرد الفعل من الزمان لو كان نفس الفعل مسندا الى فاعل مع التصريح بوقوعه فى الزمان - نحو (( ذهب زيد فى يوم الجمعة )) أو (( فى الايام الخالية . ((
و كذا يلزم التجريد و المجاز لو أسند الفعل الى المجردات , نحو (( علم الله )) , فانه لو كان الفعل بمعنى الزمان و كان الزمان جزء لمعناه لزم كون المجرد زمانيا , مع أنه لا يفرق العرف بين علم الله و علم زيد من هذه الجهة - أى من جهة عدم كون الزمان جزء لمعنى الفعل - مع أن الفرق يكون لازم قول النحاة بالعناية و المجاز فى الاول دون الثانى .
فبجميع الادلة المذكورة ظهر أن الزمان ليس جزء للافعال و لو كان جزء لزم التوالى الفاسدة التى من ذكرها و فهمتها .
قوله (( ره )) فى الكفاية ( نعم لا يبعد أن يكون لكل من الماضى و المضارع بحسب المعنى خصوصية أخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة فى الزمان الماضى فى الماضى و فى الحال أو الاستقبال فى المضارع ) و فيما كان الفاعل