المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - دعوى الإجماع على عدم جواز ترقيع عضو بالبدن
الجاني فالتصقت وقع القصاص موقعه. فإن قال المجنيّ عليه: قد التصقت اذنه بعد إبانتها، أزيلوها عنه، وجب إزالتها بمقتضى ذلك» [١].
وفي الخلاف: «إذا قطع اذن غيره قطعت اذنه؛ فإن أخذ الجاني اذنه فألصقها فالتصقت، كان للمجنيّ عليه أن يطالب بقطعها وإبانتها. وقال الشافعي: ليس له ذلك، ولكن واجب على الحاكم أن يجبره على قطعها؛ لأنّه حامل نجاسة؛ لأنّها بالبينونة صارت ميتة فلا تصحّ صلاته ما دامت معه؛ دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم» [٢].
وفي المبسوط في مسألة ما إذا عادت سنّ الجاني بعد (القصاص) ولم تعد سنّ المجنيّ عليه: «فمن قال هذه هبة مجدّدة قال: لا شيء للمجنيّ عليه؛ لأنّه أخذ سنّ الجاني قصاصاً، وقد وهب اللَّه له سنّاً؛ ومن قال: هذه تلك، فهل للمجنيّ عليه قلعها ثانياً؟ قال قوم: له ذلك؛ لأنّه أعدم سنّ المجنيّ عليه، فله قلعها أبداً حتّى يعدم إنباتها، وهو الذي يقتضيه مذهبنا» [٣].
وقال في المغني: «فإن قطع اذنه فأبانها فألصقها صاحبها فالتصقت وثبتت فقال القاضي: يجب القصاص، وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق؛ لأنّه وجب بالإبانة وقد وجدت الإبانة، وقال أبو بكر: لا قصاص فيها، وهو قول مالك؛ لأنّها لم تبِن على الدوام فلم يستحقّ إبانة اذن الجاني دواماً. وعلى قول أبي بكر: إذا لم تسقط، له دية الاذن، وهو قول أصحاب الرأي- إلى أن قال-: وإن قطع اذن إنسان فاستوفى منه فألصق الجاني اذنه فالتصقت وطلب المجنيّ عليه إبانتها لم يكن له ذلك؛ لأنّ الإبانة قد حصلت والقصاص قد استوفي فلم يبق له قبله حقّ- إلى أن
[١] سلسلة الينابيع: ٢٤/ ١٨٣.
[٢] نفس المصدر ٤٠: ٣٧، من القسم الثاني، المسألة ٢٠ من كتاب الجنايات.
[٣] نفس المصدر ٤٠: ٢١٦، كتاب الجراح.