المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - الوجه الأوّل جملة من النصوص الوافرة فاقت حدود التواتر أضعافاً
شيء حدّاً ولمن جاوز الحدّ حدّ كما صرّح به في النصوص، وبطبيعة الحال أنّ ممّا تحتاج إليه الامّة هو العلم بوظيفتها في مسائلها المعاصرة والحادثة بعد العصور الاولى من التشريع وأنّ أولياء الدين دعوا الناس إلى معرفتها بهذا اللسان لا أنّهم كانوا بصدد مجرّد ادّعاء معرفة الأحكام لتكون مخزونة إلى يوم القيامة؛ كما ودعوا الناس إلى تعلّم الأحكام المبتلاة لهم ولغيرهم بما تأتي من نصوص اخرى وغيرها، ومن جملتها آية النفر للتفقّه وقد انساق الناس والعلماء إليهم من كلّ حدب وصوب وحضروا عليهم لمعرفة تلك المعارف. فهذا أبان أثبت من الأحاديث كذا ألف حديث وذاك أخوه زرارة مثله ونظيرهما محمّد بن مسلم وأبو بصير وفضيل بن يسار وغيرهم في طبقتهم وسابقاً عليهم ومن لحقهم من الأسماء المعروفة المشرقة والذين لهم مواقف مشرّفة مشهودة في حفظ الأحاديث من الاندراس والذهاب مع ما بلوا به من مصاعب ومشاقّ؛ وبحسبك ما يروى أنّه حضر على أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في برهة أربعة آلاف راوي كلٌّ يقول: حدّثني جعفر ابن محمّد.
وهؤلاء العلماء ألّفوا الألفيات على أساس أنّ للصلاة كذا ألف حدّ وحكم وهذا زرارة كما في النصّ المعتبر يقول: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: جعلني اللَّه فداك أسألك في الحجّ منذ أربعين عاماً فتفتيني! فقال: «يا زرارة بيت حجّ إليه قبل آدم بألفي عام تريد أن تفنى أو تفتى مسائله في أربعين عاماً» [١].
فهؤلاء نابوا عنّا في الحضور والسؤال من الأئمّة عليهم السلام إذ كنّا محرومين من حضور مجالسهم والتشرّف بحضرتهم لمعرفة الوظائف فجزاهم اللَّه عنّا خير الجزاء؛ ولا يبقى لنا بعد هذا كلّه علم بوجود حكم واقعي محجوب عنّا في أيّ واقعة تحدث
[١] الوسائل ٨: ٨، الباب ١ من وجوب الحجّ، الحديث ١٢.