المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - الوجه الأوّل جملة من النصوص الوافرة فاقت حدود التواتر أضعافاً
هذا ومع ذلك فلا بأس بالإشارة إلى بعض نصوص قاعدة الاشتراك فإنّها لا تخلو عن مناسبة للبحث الذي نحن فيه وإن اختلفت عنه بما بيّناه، بل ربما يتوهّم اختصاص إطلاقات التكاليف وعموماتها بالأفراد المعاصرة لصدورها وعدم شمولها للأفراد المحدثين في الأعصار الجديدة والأخيرة، كما يلوك هذا الوهم بعض الضعفة ويتشدّق به بعض الجهلة ظانّاً أنّه أتى بما يعجز عنه الأفهام السابقة ووصل إلى ما يقصر عنه عقول غيره.
ويكفي للدلالة على القاعدة قوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ... [١].
١- وفي رواية أبي عمرو الزبيري عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث طويل في شرائط الجهاد وصفات المجاهدين، قال: «فمن كانت قد تمّت فيه شرائط اللَّه عزّوجلّ التي وصف بها أهلها من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله وهو مظلوم فقد أذِن له في الجهاد، كما أذن لهم؛ لأنّ حكم اللَّه عزّوجلّ في الأوّلين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلّامن علّة أو حادث يكون. والأوّلون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاء، والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون من أداء الفرائض عمّا يسأل عنه الأوّلون ويحاسبون عمّا به يحاسبون» [٢].
٢- وفي معتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «اطلع رجل على النبيّ صلى الله عليه و آله من الجريد فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: لو أعلم أنّك تثبت لي لقمت بالمشقص حتّى أفقأ به عينيك؛ فقال: فقلت له: وذاك لنا؟ فقال: ويحك أو ويلك، أقول لك: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فعل، وتقول: ذاك لنا» [٣].
[١] سورة الأحزاب الآية ٢١.
[٢] الفصول المهمّة ١: ٦٤٤، الباب ٥٢ من اصول الفقه.
[٣] نفس المصدر: الباب ٥٤، الحديث ١.