المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - ضابط المكيل والموزون الذين يحرم الربا فيهما مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فيهما
اللعب فعلًا إذا كانت الآلة حينئذٍ غير مقصود بها القمار عادةً بل تستعمل متعارفاً لغرض آخر.
وإنّما قلنا بقصور هذا الدليل تحرّزاً عمّا إذا كان الدليل على تحريمه بعنوان آخر كعنوان الشطرنج الصادق حتّى مع خروج الآلة عن الإعداد للمقامرة، فإنّه يحرم اللعب به لذلك وإن لم يعد ذلك لعباً بآلة القمار بل بما كان كذلك سابقاً؛ وهذا ليس بمحذور.
وأمّا مع اختلاف مناسبات العين باختلاف الأمكنة فمقتضى القاعدة مراعاة كلّ مكان في الحكم؛ فإذا كان المناسب للعين في بلد شيء وفي بلد آخر غيره كان تحريم العين بلحاظ أهل كلّ بلد ما ناسبها عندهم من الفعل.
كلّ ذلك لأنّ معنى تحريم العين هو تحريم ما ناسبها من الفعل؛ ومناسبة الحكم والموضوع يقتضي تحريم ما ناسبها في نظر المكلّف لا ما ناسبها في نظر غيره.
وبهذا يفترق عن مثل تحريم السجود على المأكول، حيث يحمل على كلّ مأكول ولو لطائفة، فلا يجوز السجود لغيرهم على ذلك أيضاً؛ ولا يخصّ بخصوص ما يأكله المكلّف المحكوم عليه بحرمة السجود. وذلك لإطلاق المأكول لمثله؛ وكذلك في تحريم العين، فإنّ الفعل المناسب للعين وإن صدق على ما يناسبها عند طائفة دون غيرهم؛ ولكن مناسبة الحكم والموضوع يقتضي تحريم الفعل المناسب على خصوص من يرى المناسبة لا غيره.
وبالجملة: فالمحرم هو ما يكون استعمالًا للعين بنظر المستعمل ولا يكون كذلك إلّا مع المناسبة عند المستعمل؛ ولا يكفي لذلك ثبوت المناسبة في نظر غيره من الناس والطوائف، فلاحظ وتأمّل. إذ لا فرق بين مثل حرمة السجود على المأكول والملبوس الذي يقال بكفاية الأكل واللبس في بعض الأصقاع للمنع من السجود، وبين مثل حرمة عين لها منفعة خاصّة في بعض الأصقاع؛ فإنّ ذلك يكفي في الحكم