المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - النقطة الثانية أدلّة قصور إطلاق أدلّة الأحكام عن شمول المصاديق الجديدة وردّها
مثل هذه المرأة في مثل قوله تعالى في عداد المحرّمات: أُمَّهَاتُكُمْ [١] وكذا أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [٢] إنّما هو سالب بانتفاء الموضوع لا أنّها أُمّ والعموم قاصر عن شمولها.
وحكم العرف الفعلي بكون هذه المرأة أُمّاً، يكون وضعاً جديداً للّفظ؛ وسيأتي إن شاء اللَّه أنّ العبرة بالعرف المعاصر للخطابات، وأنّ العرف الحديث راجع إلى وضع جديد لا موجب لحمل الألفاظ عليه كما لا يخفى.
وعلى أساسه ذكرنا أنّ العرف القديم لو اعتبر الميّت الدماغي حيّاً ترتّبت أحكام الحيّ عليه، ولاعبرة باعتبارالعرف الفعليموته كما لا عبرة بالعرف الخاصّ.
نعم، الوضع الجديد للفظ الأمّ ربما كان بمناسبة وضع القديم، بحيث لو كان العرف القديم حاضراً لوضع اللفظ بإزاء ما وضعه العرف الفعلي؛ لشدّة المناسبة بين المعنى القديم والفعلي، ولكن أين هذا من الوضع بالفعل من العرف القديم؟
ولعلّ أقوى وجه يمكن أن يقرّر به قصور العمومات عن شمول المصاديق الحديثة هو هذا.
ومع ذلك فهو مردود أوّلًا: بأنّ المصاديق الجديدة ربما تكون متصوّرة للواضع القديم ولو إجمالًا أو احتمالًا، فيضع اللفظ للجامع.
ألاترى أنّ عدم وجود بعض الأشياء فعلًا لا يمنعنا من وضع لفظ لها على تقدير وجودها.
وثانياً: أنّ هذا البيان مبتنٍ على أن يكون الوضع بلحاظ مصاديق المعنى من قبيل الجمع في اللحاظ، فإذا لم تُلحظ بعض المصاديق خرج عن حدّ الوضع.
مع أنّ من القريب جدّاً كونه من قبيل رفض القيود على نحو ما يقرّر به الإطلاق في بحث المطلق والمقيّد؛ فمثل كلمة النور موضوعة لما يضيء ولم يلحظ معه كون الإضاءة بدهن أو نفط وغيرهما من الوقود القديم أو كونها بكهرباء أو قوى
[١] سورة النساء: ٢٣.
[٢] سورة النساء: ٢٣.