المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - النقطة الثانية أدلّة قصور إطلاق أدلّة الأحكام عن شمول المصاديق الجديدة وردّها
الوجه الثالث: كما أنّه قد يوجّه ذلك بوجه آخر: ويُقال بناءً على عدم جواز التمسّك بالإطلاق بعد إحراز كونه في مقام البيان من جهة، لسائر الجهات التي يشكّ في كونه بصدد البيان لها، فإنّه واضح كون المطلقات بصدد بيان الأفراد والموضوعات المعاصرة للخطابات، فإنّها من قبيل ما هو مورد في الخطاب والسؤال، والتي لا يمكن تخصيص النصّ بغيره جزماً، وأمّا الموضوعات الحديثة فكون المطلق بصدد بيانها مشكوك.
لكنّ المبنى غير واضح وإن تبنّاه سيّدنا الأستاذ قدس سره. وما بناه على ذلك من المثال والحكم في قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [١] حيث لا يحكم بطهارة موضع عضّة الكلب؛ لكون الآية بصدد بيان حصول التذكية، ولم يعلم كونها بصدد بيان الطهارة الفعليّة في مقابل النجاسة العرضيّة فلا يبتني عليه خاصّة بل يتلاءم مع خلافه، لكون دعوى الجزم بعدم كون الآية بصدد بيان الحكم من جهة النجاسة العرضيّة بحيث لو لم يتمّ دليل على النجاسة كنّا بحاجة إلى دليل غير الآية لإثبات الطهارة- ولو كان أصلًا عمليّاً كأصالة الطهارة- غير مجازفة.
أدلة قصور العمومات...
الوجه الرابع: قصور العمومات عن شمول المصاديق الحديثة، إنّ قصارى ما تقتضيه العمومات هو الشمول والعموم لما هو مصداق ما وضع له اللفظ، فمعنى الشعراء هو كلّ من يصدق عليه الشاعر ووضع له لفظه؛ والألفاظ هي موضوعة للمعاني المتصوّرة للواضع، ولمّا كانت المصاديق الجديدة غير متصوّرة له بل وغير معقولة عنده أحياناً، كان وضعه للألفاظ مختصّاً بغير المصاديق الجديدة.
ألاترى أنّ لفظة الأمّ موضوعة للتي تحمل الولد في بطنها بعد نشوء الولد من مائها؛ ولمّا لم يتصوّر الواضع نشوء الولد من ماء امرأة وحمل امرأة أخرى له، لم تكن مثل هذه الامومة والولادة مورد وضع اللغوي القديم؛ ومعه فقصور عموم الأمّ عن
[١] سورة المائدة الآية ٤.