المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - التحقيق في الأخبار الحسان
الراوي ضابطاً لا يسهو خارجاً عن المعتاد.
والوجه في الأوّل ظاهر؛ فإنّ الأدلّة اللفظية وبناء العقلاء متطابقة على ذلك.
والوجه في الثاني- مع عدم ورود لفظ الضبط في الآثار، مضافاً إلى ما يمكن أن يقال من تضمّن لفظة الثقة لذلك أو إيحائه إليه- هو أنّ بناء العقلاء الذي هو العمدة في العمل بالأخبار على ذلك؛ والأدلّة اللفظية مُمضية لهذا البناء؛ ولم تؤسّس؛ ولئن اختلفت عن مورد البناء فبزيادة مثل قيد العدالة التي لا تنافي الإمضاء.
وعليه فلو كان الراوي ثقة من الجهتين جاز العمل بخبره، عبّر عنه بالحسن أو غيره، وإلّا فلا، كذلك. وقد خرجنا عن وضع الرسالة لعدم تعرّضهم لهذه المسألة في الكلمات بصورة منقّحة فيما أعلم، واللَّه الهادي.
الخامس: ما رواه الصدوق بسنده إلى سليمان بن داود المنقري عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال النبيّ صلى الله عليه و آله: لن يعمل ابن آدم عملًا أعظم عند اللَّه من رجل قتل نبيّاً أو إماماً أو هدم الكعبة التي جعلها اللَّه قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً» [١].
ورواه في الفقيه مرسلًا؛ وسند الخصال لا بأس برجاله إلّاالقاسم بن محمّد وهو الإصبهاني المعروف بكاسام أو كاسولا، والذي استظهر الأردبيلي اتّحاده مع القمي والجوهري؛ وقد أكثر الأجلّاء في النقل عنه؛ وأكثر هو في النقل عنهم.
وعن النجاشي: «لم يكن بالمرضيّ» [٢] ولعلّه يعني بذلك ما عن ابن الغضائري: «إنّ حديثه يعرف تارةً وينكر اخرى ويجوز أن يخرج شاهداً» [٣]. وعليه فهو ممدوح نوعاً ما فيكون الحديث حسناً.
هذا، ولكنّ الظاهر قصور الخبر عن الدلالة؛ فإنّ «حراماً» حال للإفراغ،
[١] الوسائل ١٤: ٢٣٩، الباب ٤ من النكاح المحرّم، الحديث ٢.
[٢] رجال النجاشي: ٣١٥، الرقم ٨٦٣.
[٣] خلاصة الأقوال: ٣٨٩، الرقم ٥.