المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨ - حقيقة الفسخ والأصل فيها
فقد تحصّل ممّا ذكرناه في المقام:
أوّلًا: جواز تلقيح الرجعيّة بماء زوجها، أمّا بناءً على بقاء الزوجية حقيقة قبل انقضاء العدّة فظاهر، وأمّا بناءً على عدمه، فلكونها في حكم الزوجة والتي من جملة أحكامها جواز المجامعة والتلقيح، فلا يبتني الحكم في المسألة على بعض المباني هناك.
ثانياً: أنّ عمدة ما يدلّ على كون الرجعيّة زوجة هو روايتا يزيد الكناسي ومحمّد بن مسلم؛ وظاهرهما أنّها زوجة حقيقة. ولا بأس بسند الأوّل، إلّامن جهة يزيد فقد قيل: إنّه بريد- بالموحّدة- والراء المهملة وأنّه ممدوح، ومالسيّدنا الاستاذ إلى أنّه بالياء المثنّاة من تحت والزاء المعجمة وأنّه متّحد مع القمّاط الثقة. كما ومال الأردبيلي إلى أنّه متّحد مع بريد- بالموحّدة ثمّ المهملة- ابن معاوية العجلي الجليل.
وكيف كان فمّما يؤكّد وثاقته هو إكثار أبي أيّوب الخزّاز إبراهيم بن عثمان أو ابن سعيد عنه، كما وروى عنه بعض آخر من الأجلّة، فلا يبعد صحّة الرواية.
كما أنّ سند الثاني أيضاً صحيح إلّامن جهة الإرسال، ولعلّه لا يضرّ بعد كون المرسل هو المعلّى بعنوان بعض أصحابه.
كما واستدلّ للزوجيّة بما تضمن أنّها تبين بانقضاء العدة ممّا ظاهره بقاء عصمة الزوجيّة، واستدلّ لذلك أيضاً بترتّب جملة من آثار الزوجيّة في موردها؛ وبإطلاق الزوجة عليها والزوج على بعلها.
وإن كان يرد على الأخيرين: أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، وترتّب الآثار أعمّ من الزوجيّة. وعلى الثاني باحتمال كون المراد انقطاع حقّ الرجوع، ولا أقلّ من الشكّ الموجب للإجمال.
وقد يستدلّ للزوجيّة بوجه خامس هو دعوى الإجماع في بعض الكلمات.
ويردّه: احتمال استناد المجمعين إلى بعض الوجوه المتقدّمة.