المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - الفرع الثالث وجوب حفظ حياة المسلم بالترقيع
كانت الضرورة من قبيل حفظ النفس.
وعليه فإذا كان قطع العضو من الحيّ- ولو برضاه- حراماً، لا ينفع في رفع اليد عنه حديث وجوب إجابة المضطرّ؛ فإنّه لا يعارضه فضلًا عن أن يزاحمه.
نعم، مقتضى حديث إجابة المضطرّ وجوب رفع الضرورة بكلّ مباح، من صرف مال أو غيره، غير أنّ هذا الدليل كسائر أدلّة الأحكام الأوّلية محكوم بأدلّة نفي الحرج والضرر، ويتقدّر المراد الجدّي منه بغير مواردهما، فلا يجب رفع ضرورة الغير حيث يستلزم ذلك ضرراً أو حرجاً.
نعم، بذل المال اليسير ممّا قد يعدّ ضرراً عند العرف بحسب المعنى الدقيق للكلمة، لا يمنع من وجوب إجابة المضطرّ؛ وذلك نظراً إلى مناسبة الحكم والموضوع، فإنّه إذا وجب رفع الضرورة بضرب أو قتل أو مشي ممّا يتداركه عامّة الناس بصرف مقدار من المال حتّى لا يباشروها، كشف ذلك عن كون هذا المقدار من الضرر المالي أو الحرج اليسير غير رافع للحكم وإلّا عاد الحكم لغواً.
نعم، لو زاد المال الرافع للضرورة عن مثل هذه المقادير، كما لو توقّف رفع الضرورة على بذل مسكنه وليس له مأوى سواه، لم يجب سيّما إذا استلزم ذلك العسر والحرج.
نعم، عدم وجوب صرف المال الكثير حيث لا حرج فيه، إنّما يتمّ بناءً على حكومة «لا ضرر» بمعنى تقييد الأحكام بغير ما يستلزم الضرر، وأمّا بناءً على ما أشرنا إليه من احتمال عدم صدق الضرر في موارد النقص المالي المتدارك بالأجر الاخروي، فلا يكون في موارد صرف المال في سبيل الواجبات مصداق للضرر، فينحصر المانع في وجوب إجابة المضطرّ بموارد الحرج.
ثمّ لا ريب أنّه في عامّة موارد بذل العضو لحفظ حياة أو دفع ضرورة الغير، حرج يسقط الأحكام الشرعيّة، كوجوب الوضوء والصلاة، بما هو دون ذلك