المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - نصوص حرمة الانتحار
نصوص حرمة الانتحار
نصوص حرمة الانتحار
إنّ الإشكال المتقدّم لو تمّ في مثل ذلك فلا يتمّ فيما ورد من بعض الأخبار مسوقاً لخصوص حرمة قتل الإنسان نفسه، كمعتبرة أبي ولّاد الحنّاط والتي رواها المشايخ الثلاثة وأسانديهم معتبرة قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «من قتل نفسه متعمِّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها» [١].
ومعتبرة معاوية بن عمّار عن ناجية، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: «إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بليّة ويموت بكلّ ميتة إلّاأنّه لا يقتل نفسه» [٢].
والعمدة هو الخبر الأوّل، فإنّ لسان رواية ابن عمّار أعمّ من الإلزاميات وإن كان الاشتمال على الإيمان لازماً.
وممّا أسبقنا تعرف عدم صحّة الاستدلال لحرمة قتل النفس في موارد الحياة الحرجيّة بقوله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٣] فإنّها مسوقة لحرمة التعرّض للهلاك والخطر، وإن استفيد منه حرمة قتل النفس بالفحوى، ولكنّه قابل للحمل على غير موارد الحياة الحرجيّة.
ثمّ إنّ الاستدلال بالأخبار الخاصّة على حرمة قتل النفس في موارد الحياة
[١] الوسائل ١٣: ٤٤١، الباب ٥٢ من أحكام الوصايا. رواه الصدوق في الفقيه ٣: ٣٧٤ أيضاً مرسلًا ضمن باب معرفة الكبائر التي أوعد اللَّه عزّوجلّ عليها النار الحديث ٢٣ ورواه صاحب الوسائل عنه أيضاً في ١٩: ١٣ الباب ٥ من قصاص النفس، وزاد عليها في الفقيه، وحكاه في الوسائل: قال اللَّه تبارك وتعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً\* وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً». سورة النساء الآيتان ٢٩ و ٣٠.
أقول: ظنّي أنّ ذكر الآية، من الصدوق، لاتمام الخبر. ويؤكّده خلوّ مسنده في الفقيه- أعني رواية الحنّاط- عن ذلك. وقد رواه في الوسائل عن عقاب الأعمال أيضاً بدون زيادة. واللَّه العالم.
[٢] الوسائل ١٩: ١٣، الباب ٥ من قصاص النفس الحديث ٣.
[٣] سورة البقرة الآية ١٩٥.