المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - حكم الانتحار عند الاضطرار
يكون حرمة القتل حرجيّاً أو ضرريّاً أو كان الإنسان مضطرّاً إلى القتل لدفع ضرورته.
وقد يقال: إنّ أدلّة الحرج ونحوه قاصرة عن نفي الأحكام الأوّلية إلّافي مورد الحياة، فهي ناظرة إلى نفي مثل الحرج حيث لايستلزم نفي الحياة.
ولكنّه مجرّد دعوى لا شاهد عليها بعد إطلاق الأدلّة في نفي الحرج وغيره أو عمومها.
وقد يقال: إنّ حرمة قتل النفس على الإنسان من الأحكام الحرجية بذاتها، وأدلّة نفي الحرج تنفي إطلاق الحكم غير الحرجي بذاته؛ وذلك لأنّ الإنسان لا يقتل نفسه بحسب العادة اختياراً، فالدليل ناظر إلى ما يقع مورد الابتلاء من قتل الإنسان نفسه عند كون الحياة حرجاً عليه، ولا أقلّ من كونه المتيقّن من إطلاق الدليل.
وحمل دليل حرمة قتل النفس على غير مورد الابتلاء، من قبيل الحمل على الفرد النادر؛ وهو حمل مستهجن.
ويمكن الإجابة عنه بأنّ هذا إنّما يتمّ فيما كان الدليل على حرمة قتل النفس مسوقاً لذلك.
وأمّا إذا كان الدليل مسوقاً لشيء آخر وإن كان يستفاد منه حرمة قتل الإنسان نفسه، فلا بأس بحمله على الفرد النادر؛ لعدم الاستهجان في مثله. وحيث إنّ عمدة الدليل على حرمة القتل ما ورد في حرمة أكل الطين؛ معلّلًا بأنّه من أكله فمات فقد أعان على نفسه، فلا بأس بحمله على غير موارد الحرج.