المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - بيان مفهوم الحياة على الجملة
ذلك لا يحكم بالحياة.
ونعني بانتفاء الحياة أنّ المتفاهم من اشتمال الشيء على الحياة النامية هو استنادها إلى نفسه لا إلى سبب من الخارج.
كما وينبغي الالتفات إلى نقطة، هي أنّه ربما لا تكون قابليّة العيش والرجوع إلى الحياة مانعاً من صدق الموت، ويكون رجوع الحياة من قبيل عودها بمعجزٍ كإحياء المسيح للموتى أو حياة الآخرة المجدّدة أو حياة الرجعة وما شاكلها ممّا ورد في القرآن الإشارة إليه في قضيّة عزير وحماره وقضيّة الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ [١].
وبالجملة: ربما كان المرتكز في الأذهان أنّ قابلية عود الحياة تكشف عن استمرار الحياة ووجودها غير أنّها تبرز بعد الخفاء، وهذا وإن كان ممكناً في كثير من الموارد إلّاأنّه لا مانع عقلًا، بل ولا وقوعاً من الالتزام بوقوع الموت لحظات، نظير موارد وقوع الإغماء- لا أنّ الإغماء مصداق الموت- ثمّ تجدّد الحياة؛ ونتيجة ذلك أنّ البدن في تلك اللحظات ميّت ثمّ يكون حيّاً بعدها.
ثمّ يقع الكلام في أنّ الموت الموضوع للأحكام هل يشمل مثل هذا الموت الواقع في برهة قصيرة فيحكم بنجاسة البدن وبوجوب الغسل من مسّه، ثمّ بعد عود الحياة لابدّ من تطهيرها بالغَسل؛ لأنّ المطهّر منحصر في الماء وليس تجدّد الحياة من المطهّرات، أو لا يشمله؟!
بيدَ أنّا لا ننكر كون الحياة في جملة من الموارد من قبيل الظهور بعد الاختفاء، بمعنى عدم انعدامها في شيء من الزمان، ويكون زمان الاختفاء من قبيل زمان احتباس النَفَس بضع ثواني ممّا تكون الحياة باقية عندها جزماً.
[١] سورة البقرة الآية ٢٤٣.