المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - النقطة التاسعة في بيان الفرق بين التسامحات العرفيّة والتطبيقات الخاطئة
وأمّا التطبيقات الخاطئة للعُرف لا المسامحيّة، فلا عبرة فيها بنظر العرف أصلًا، بل العرف لو نبّه على خطأه لتراجع عن صدق اللفظ بما له المفهوم على المورد.
والفرق بين التطبيقات الخاطئة وبين المسامحات هو أنّ العرف ملتفت عادةً- لا دائماً كما سبق- إلى مسامحاته ولو ارتكازاً، ولكنّه يحكم بلزوم المسامحة، بينما في موارد الخطأ في التطبيق لا يلتفت العرف إلى خطأه، ولو التفت لم يكن ملزماً لرعاية ما أخطأ والجري على مقتضى الخطأ، بل يرجع عن تصميمه الأوّل، مثال ذلك أنّه يجب السجود عند سماع قراءة آية السجدة، فلو استمع الشخص الآية من مثل الإذاعة والتلفاز فربّما يعتبر العرف ذلك سماعاً للقراءة ولكنّه مبنيّ على خطأه في التطبيق، فإنّ القراءة عبارة عن الصوت المعتمد على الفم، وهذا حدّ سماعه محدود بشعاع خاصّ، فمن بُعد عن الصوت بمقدار لا يكاد يسمعه، وأمّا الآلات التي يكون السماع بسببها فلّما كان يتخيّله العرف البسيط وسيطاً لنقل الصوت، فيتخيّل أنّ نفس الصوت الصادر من القارئ ينتقل إلى السامع، مع أنّ ما ينتقل عبر الآلة هو صوت آخر مشابه للصوت الأصلي نوعاً ما شأنه بالنسبة إلى الصوت الأصلي شأن الصورة المنقوشة بالنسبة إلى ذي الصورة.
وهذا يتّضح جدّاً في مثل الأصوات المسجّلة على الأقراص الخاصّة التي تخزّن الصوت- وإطلاق الخزن مسامحة- وتبديه كلّما اريد، فإنّ المغايرة بين الصوت هذا وبين صوت صاحبه- و ربما مات صاحب الصوت قبل سنين- جليّة جدّاً.
فهذا التطبيق لمّا كان مبنيّاً على خطأ للعرف لا يعتبر؛ ولذا لو نبّه العرف عليه والتفت إلى خطأه في تحليل ما تصوّره رجع عن الحكم بالوحدة.
ولو فرض إصرار العرف على صحّة تطبيقه كان هذا راجعاً إلى وضع جديد وجعل القراءة للأعمّ من صوت القارئ وصوت آخر يشبهه بنحو ما هو الموجود في هذه الأعصار، ولا عبرة بالأوضاع الجديدة للألفاظ في الاستعمالات القديمة لها