المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - النقطة الثانية ضابط ما يجوز التقليد فيه من العرفيات
يحتمل تجدّد قطعه بذاك الأمر لو تذكّر مبنى قطعه فهو من قبيل ما لو أخبره ثقة بشيء ولا يدري فعلًا مدرك الخبر.
وبالجملة فيعتبر اختلاف حالات القاطع من قبيل تعدّد الشخص المخبر- بالكسر- والمخبر- بالفتح- وإن شئت فقل: إنّ درجة الوثوق الحاصل بقاعدة اليقين لا تقلّ عن الوثوق الحاصل بخبر الثقة فلو كان مبنى حجّية خبر الثقة هو ذاك المقدار من الوثوق حيثما تحقّق كانت القاعدة حجّة بلا ريب ولكن الشأن في إثبات المبني.
ويمكن أن يقرّر اعتبار القاعدة هذه بوجه آخر وهو إطلاق أدلّة حجّية الخبر في حقّ الآخرين على تقدير تردّد المخبر بعد إخباره للتردّد فيما كان منشأ خبره- وهو الفرض الذي قدّمناه- بحيث لا يمكنه الاخبار فعلًا لعدم بقاء الجزم؛ ونتيجة هذا أنّ ملاك اعتبار الخبر هو أن يكون المخبر جازماً في زمان وإن تردّد فيه في زمان آخر.
فإذا كان هذا الخبر حجّة في حقّ الآخرين فهل لا يكون حجّة في حقّ نفسه أيضاً؟ وهذا راجع إلى دعوى وحدة المناط.
ومن قبيله كتب الشخص الروائية فإنّها تعتبر بعنوان الرواية للآخرين وإن كان حين نقل الرواة عنها صاحب الكتاب متردّداً أو مجنوناً فضلًا عمّا إذا كان ميّتاً.
نعم، إذا كان تردّده راجعاً إلى الجزم بفساد مدرك قطعه بالخبر أو نحوه لم يجز الاعتماد عليه حسب بناء العقلاء.
ويمكن أن يستدلّ لقاعدة اليقين في الفرض المتقدّم بالنكتة المشار إليها في قاعدة الفراغ وأنّه حين العمل أذكر منه حين يشكّ.