المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - النقطة الثانية ضابط ما يجوز التقليد فيه من العرفيات
قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ... [١]، وقوله تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [٢]، وقوله عليه السلام: «إذا ميّز اللَّه بين الحقّ والباطل» فإنّ جزم المقلِّد بصدق الغناء عرفاً ولغةً على غير المشتمل على الباطل، لا يوجب الحكم بحرمة ذلك.
وبالجملة: إذا أحرز المقلِّد أنّ موضوع الحكم، هو اللفظ بمفهومه ومعناه الحقيقي، واختلف مع الفقيه في تعيين ذلك فالعبرة لكلٍّ بنظره.
ولكن لا يتيسّر عادةً إحراز ذلك بحسب ما هو الموجود من الكتب والرسائل العملية. نعم، يمكن الوصول إلى ذلك عبر السؤال والمشافهة.
كما أنّه على أساس النكتة المتقدّمة- أعني الكاشفيّة- يمكن الاستدلال لاعتبار قاعدة اليقين في بعض فروضها بما دلّ على حجّية خبر الثقة أو فحواه؛ فإنّ الثقة إذا أخبر بشيء مع عدم العلم بصدقه فكيف يقصر عنه ما إذا قطع نفس الإنسان بأمر ثمّ تردّد فيه لا للترديد في اقتضاء مدرك قطعه للقطع مع كون المدرك معلوماً بالفعل فإنّه في مثل هذا لا مجال لقاعدة اليقين.
والسرّ في ذلك: أنّ قاعدة اليقين إنّما تعتبر ببناء العقلاء بنكتة احتمال مطابقة اليقين للواقع فيما لم تكن مطابقة الاحتمال صدفة لا على أساس برهان، فلو قطع بمجيء زيد لإخبار ابنه بذلك ثمّ بان أنّ المخبر كان قد أخبر بمجيء غير زيد لم يكن اعتبار القطع المبني على أساس الوهم المتقدّم قابلًا للاعتبار في نظر العقلاء بنكتة الكاشفيّة وإن احتمل مطابقة القطع للواقع صدفة وجزافاً.
وكذا إذا كان مدرك القطع بتفصيله موجوداً وشكّ في اقتضائه للقطع.
وأمّا إذا كان قاطعاً بأمر وتردّد فعلًا في ذلك لنسيانه لمدرك قطعه، ولكنّه
[١] سورة لقمان الآية ٦.
[٢] سورة الأنبياء الآية ١٦.