مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧٩ - اشتراط التوافق بين صلاة الإمام والمأموم
العدول إلى الانفراد إبطال الجماعة المستحبّة المطلوبة ؛ إذ لا شبهة في كونها عملا مطلوبا غاية المطلوبيّة ، والعدول عنها إلى الانفراد إبطال لها بلا شبهة.
ونقل عن «المبسوط» أنّه احتجّ بهذا ، وبقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به» [١]. إلى آخر الحديث [٢].
ولا خفاء في دلالة كلّ واحد منهما على مطلوبه. وما دلّ على النهي عن إبطال العمل واضح مسلّم عند الكلّ ، من الآية [٣] وتتبّع الأخبار.
على أنّا نقول : ما دلّ على وجوب ترك القراءة على المأموم ظاهر في كون المراد المأموم إلى آخر الصلاة ، لا المأموم حين ترك القراءة ، الذي يجوز رفع يده عن المأموميّة بعد تركه للقراءة بالمرّة والإتيان بباقي الصلاة منفردا من دون تدارك القراءة المتروكة أصلا ، مع أنّه إذا عدل إلى الانفراد خرج عن كونه مأموما جزما ، وصلاة غير المأموم لا تصحّ بغير القراءة ، كما هو مقتضى العمومات ، وكذا الحال في زيادة الركوع أو غيره.
وأيضا المتبادر من الأخبار الواردة في الجماعة بقاء الجماعة إلى آخر الصلاة من غير عذر.
وبالجملة ؛ تتبّع الأخبار الواردة في الجماعة يظهر ما ذكرنا غاية الظهور ؛ لأنّهم عليهمالسلام في مقام من المقامات التي يكون مقام ذكر جواز العدول المذكور لم يتعرّضوا له مطلقا ، بل ولم يشيروا إليه أصلا ورأسا ، ودائما أظهروا خلافه. بل في حديث من الأحاديث لم يقع الإشارة إليه.
[١]عوالي اللآلي : ٢ / ٢٢٥ الحديث ٤٢.
[٢]نقل عنه في مختلف الشيعة : ٣ / ٧٤ و ٧٥.
[٣] محمّد (٤٧) : ٣٣.