مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٩٩ - أفعال التيمم
أقول : ما ذكره رحمهالله في «المعتبر» في ردّ كلام أهل اللغة فيه ما فيه ، لأنّه اجتهاد في مقابل النص ، لأنّهم قالوا : الصعيد هو التراب [١].
ومع ذلك لم يتعرّضوا لذكر الأرض أصلا ، والمفيد والسيّد وغيرهما خصّصوا بالتراب.
والسيّد صرّح بأنّه عن أهل اللغة ، وهو في غاية المعرفة باللغة ، مع أنّ الجوهري أيضا صرّح بكونه التراب ، مع نقله عن ابن الأعرابي أنّه الأرض [٢].
وهذا ينادي بتزييفه قوله ، والاعتماد على الجوهري أزيد من غيره من اللغويين ، كما لا يخفى.
وقال ابن الفارس أيضا : الصعيد هو التراب [٣] ، وقال ابن عبّاس : الصعيد التراب [٤].
مع أنّ الظاهر من قول السيّد : أنّ المعروف عند اللغويين هو التراب ، ويؤيّد ذلك ظواهر بعض الأخبار ، مثل ما ذكره السيّد ، وما ورد في الطين : أنّه الصعيد [٥] ، وأنّه صعيد طيب وماء طهور [٦].
وفي صحيحة زرارة : «ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد» [٧] ، فلو كان مرادفا للأرض لقال : فوضعهما عليها. إلى غير ذلك ممّا
[١]الصحاح : ٢ / ٤٩٨ ، لسان العرب : ٣ / ٢٥٤ ، تاج العروس : ٨ / ٢٨٣.
[٢]الصحاح : ٢ / ٤٩٨.
[٣]مجمل اللغة : ٣ / ٢٨٧.
[٤] تفسير ابن عبّاس : ٨٩.
[٥]تهذيب الأحكام : ١ / ١٩٠ الحديث ٥٤٧ ، الاستبصار : ١ / ١٥٦ الحديث ٥٤٠ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٥٤ الحديث ٣٨٥٠.
[٦]وسائل الشيعة : ٣ / ٣٥٤ و ٣٥٥ الحديث ٣٨٥١ و ٣٨٥٣.
[٧]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٥٧ الحديث ٢١٢ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٦٠ الحديث ٣٨٦٨.