مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١٥ - أسباب فقد التمكن
تعالى جعل عليه نصف الوضوء [١].
ولو أمكنه المزج بالمضاف ـ بحيث لا يخرجه عن الماء المطلق ويفي لطهارته بأقلّ ما يتحقّق به الجريان ـ وجب من باب المقدّمة ، لتمكّنه من الطهارة بالماء. والشيخ رحمهالله لم يوجب عليه ذلك [٢].
وأمّا لو مزج كذلك ، فيوجب عليه المائية ، ويحرم عليه الترابية ، ولعلّه لصدق أنّه غير واجد للماء قبل المزج ، وبعد المزج يصدق أنّه واجد للماء.
وفيه ، أنّ المراد من قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) [٣] وأمثاله : لم يتمكّنوا ، لأنّ الوضوء والغسل من مقدّمات [٤] الواجب المطلق قطعا ، كما اقتضاه الأدلّة ، وهو إجماعي أيضا.
واشتراط عدم الوجدان خارج مخرج الغالب ، فلا عبرة به.
فعلى هذا لو تمكّن من إحداث الماء بجعل الهواء ماء أو بحفر البئر ، أو بإذابة الثلج أو الجمد أو أمثال ذلك وجب قطعا ، وكذا لو وهبه إيّاه واهب وجب القبول ، لتمكّنه.
وما قيل من أنّه لا يجب تحمّل المنّة وفيها منّة عادة [٥] ، ليس بشيء ، إذ ربّما يخلو عنها ، وعلى فرضها ليس التحمّل حراما ، فيصير واجبا من باب المقدّمة.
أمّا لو وهبه عوضا عن شيء فسيجيء حكمه.
ومثل وجدان ما لا يكفيه ما لو تضرّر بغسل بعض أعضائه ، أو لم يتمكّن
[١]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٥٧ الحديث ٢١٣ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٨٦ الحديث ٣٩٤٠.
[٢]المبسوط : ١ / ٩.
[٣] النساء (٤) : ٤٣ ، المائدة (٥) : ٦.
[٤] في (ف) و (ز ١) و (ط) : باب المقدّمة.
[٥] روض الجنان : ١١٨.