مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٠ - أسباب فقد التمكن
ذلك من الأخبار [١].
وقيّد الفاضلان المرض بالشديد ، لانتفاء الضرر مع اليسر ، كوجع الرأس والضرس [٢].
وفيه ، أنّه ربّما ينتفي الضرر في الشديد أيضا ، كما أنّه ربّما يكون في اليسير أيضا ، فإذا كانت العبرة بالضرر ، فلا بدّ من التقييد بالمضرّ ، إلّا أن يكون مرادهما من «اليسير» الذي لا يضرّه استعمال الماء ، ولذا جعلا وجع الرأس والضرس من اليسير ، مع كونهما من أشدّ الأمراض وجعا.
وممّا ذكر ظهر أنّه لا وجه لاستشكال الشهيد في التقييد باليسير للعسر والحرج ، وقول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا ضرر» [٣] ، إذ مع عدم الضرر كيف يتحقّق ما ذكره؟ إلّا أن يجعل الضرر أشدّ من العسر والحرج ، بأن يقول : الضيق والعسر ينافيان السهولة وعدم الحرج ، وعدم السهولة ربّما لا يسمّى ضررا ، وكذا الحرج ، مثلا الغسل في الماء البارد الشديد البرودة ربّما لا يضرّ شخصا ، إلّا أنّه يشقّ عليه ، وربّما كان مشقّته عظيمة ، وليس فيه ضرر أصلا ، بل وربّما كان فيه نفع. كما أنّ الحال في العطش أيضا كذلك ، أي غالبا لا يكون فيه ضرر ، بل وربّما يكون فيه نفع ، إلّا أنّه شاقّ لا يتحمّله ، كما هو الحال في المستسقى.
فعلى هذا يكون ما ذكره الشهيد رحمهالله أصوب ، إلّا أن يكون مراد الفاضلين من الضرر ما يشمل المشقّة المذكورة أيضا ، فيعود النزاع لفظيّا.
لكن الظاهر أنّه ليس كذلك ، وأنّ ما ذكر اختلاف في الرأي.
[١]لاحظ! وسائل الشيعة : ٣ / ٣٤٦ الباب ٥ من أبواب التيمم.
[٢]المعتبر : ١ / ٣٦٥ ، شرائع الإسلام : ١ / ٤٧ ، تذكرة الفقهاء : ٢ / ١٦٠ المسألة ٢٨٩.
[٣]ذكرى الشيعة : ١ / ١٨٦.