مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٦ - ما يجب له الغسل
إلى ضرائحهم المقدّسة ، والأخبار الواردة بمنع دخول الجنب في بيوتهم عليهمالسلام وهي كثيرة.
ومنها : صحيحة بكر بن محمّد المرويّة في «بصائر الدرجات» قال : خرجنا من المدينة نريد [منزل] الصادق عليهالسلام فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق وهو جنب ، ولا نعلم حتّى دخلنا على الصادق عليهالسلام ، فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال : «يا أبا محمّد! أما تعلم أنّه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء عليهمالسلام؟» قال : فرجع أبو بصير ودخلنا [١].
ومثله روى في «قرب الإسناد» [٢] ، ولفظ «لا ينبغي» وإن لم يكن ظاهرا في الحرمة ، إلّا أنّ أبا بصير كان دخوله لأجل تحصيل الفقاهة الواجبة والمعارف اللازمة ، بل ربّما كان أبو بصير يسأل عن واجب أو حرام يجب معرفتهما ومعرفة بعض أحكامهما أو أحوالهما وجوبا مضيّقا أو فوريّا.
مع أنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم [٣] وفي كلّ وقت ، كما هو مقتضى الأخبار [٤] فكيف أخرج المعصوم عليهالسلام ـ بهذا الكلام ـ أبا بصير؟ لأنّه فهم عدم رضاء المعصوم عليهالسلام فخرج ، بل أنكر على دخوله ، فتعيّن خروجه خلوصا عن إنكاره ، وبعد ما خرج أقرّه عليه.
بل الكشّي روى هذه الحكاية بالنحو الذي ذكر ، إلّا أنّ فيها : أنّ المعصوم عليهالسلام بعد دخولهم عليه أحدّ النظر إلى أبي بصير وقال : «هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب؟» فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضبك ، وأستغفر الله ولا
[١]بصائر الدرجات : ٢٤١ الحديث ٢٣ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٢١١ الحديث ١٩٥٢.
[٢] قرب الإسناد : ٤٣ الحديث ١٤٠.
[٣] في (ف) و (ز ١) و (ط) : مؤمن ومؤمنة ، بدلا من : مسلم.
[٤]الكافي : ١ / ٣٠ ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه.