مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥١٨
القدر الذي استدلّ به المستدلّ يدلّ على النجاسة.
وأمّا قوله : «إلّا أن يضطرّ إليه» فدلالته على الطهارة فرع انفعال الماء القليل.
ومع ذلك ربّما كان المراد من الضرورة التقية ، على ما ستعرف في مبحث انفعال الماء القليل ، إذ لو كان النصراني طاهرا لم يكن في المنوع السابقة والتشديدات وجه.
مع أنّ قوله عليهالسلام : «إلّا أن يضطرّ إليه» أيضا ظاهر في أنّه ممنوع إلّا إذا حصل الاضطرار ، ومعلوم أنّ الضرورات تبيح المحظورات ، ولو لم يكن محظورا لما توقّف رفعه على الضرورة.
وممّا يعيّن حمل ما دلّ على الطهارة على التقية مضافا إلى الامور الكثيرة السابقة ـ أنّه يظهر من الأخبار الدالّة على النجاسة أنّهم يردّون على العامة وأنّهم يقولون بطهارتهم من جهة قوله تعالى (وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ) [١] على حسب ما استدلّ المستدلّ وغير ذلك ، فتأمّل جدّا [٢]!
ويؤيّده أيضا ما دلّ على الطهارة ربّما يظهر منه اضطراب منهم عليهمالسلام مثل صحيحة علي بن جعفر ، وصحيحة العيص على تقدير كون المراد طهارتهم.
وصحيحة إسماعيل بن جابر أنّه قال للصادق عليهالسلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال : «لا تأكله» ، ثمّ سكت هنيئة وقال : «لا تأكله» ، ثمّ سكت هنيئة وقال : «لا تأكله ، ولا تتركه تقول : إنّه حرام ولكن تتركه تنزّها عنه ، إنّ في آنيتهم الخمر والخنزير» [٣].
[١] المائدة (٥) : ٥.
[٢] في (د ٢) و (د ١) : فتأمّل تجد.
[٣]الكافي : ٦ / ٢٦٤ الحديث ٩ ، تهذيب الأحكام : ٩ / ٨٧ الحديث ٣٦٨ ، المحاسن : ٢ / ٢٤٢ الحديث