مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢ - ما يجب له الغسل
صحّة السند ، وعدم قوّة الدلالة فيهما ، إذ ليست دلالتها بمثابة دلالة المعارض ، لجواز إرادة الكراهة بخلاف تلك الأخبار.
وممّا ذكر ظهر حجّة المخالف للمشهور وجوابها ، لانحصارها فيما ذكرنا ، فظهر ممّا ذكرنا عدم الكراهة أيضا.
وربّما قيل بالكراهة ، وتأييدها باشتهار النهي عن قراءة القرآن للجنب والحائض في عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم [١]. ومن ثمّ تخلص عبد الله بن رواحة من تهمة امرأته بأمته ، بأن شرع في القراءة فقالت : صدق الله ورسوله وكذب بصري [٢].
وما نقل عن علي عليهالسلام أنّه لم يكن يحجب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو قال يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس [٣] الجنابة [٤]. ولا يخفى ما فيه ، لأنّ ما ذكر وأمثاله من العامة كيف يقاوم ما ذكرنا؟
بل غير خفي على المتأمّل أنّ ما ذكرنا من الأخبار ردّ على العامّة في اعتقاداتهم برواياتهم.
فعلى هذا ، رواية سماعة على تقدير الصحّة والخلوص ممّا ذكرنا يجوز حملها على التقيّة ، لكونها موافقة لهم.
وهم عليهمالسلام أمرونا في أخبار متواترة بترك ما وافق العامّة والأخذ بما خالفهم ، كما أنّهم عليهمالسلام أمرونا بالأخذ بما وافق الكتاب وعموماته وترك ما خالفه ، والأخذ بما اشتهر بين الأصحاب وترك ما خالفه ، والأخذ بما أخبر به العدل أو الأعدل [٥]. إلى
[١]ذكرى الشيعة : ١ / ٢٦٩ و ٢٧٠.
[٢]زهر الربيع : ١٥٦ و ١٥٧ ، المجموع للنووي : ٢ / ١٥٩ ، سنن الدار قطني : ١ / ١٢٧ الحديث ٤٢٦.
[٣] في (ك) : سوى.
[٤]سنن ابي داود : ١ / ٥٩ الحديث ٢٢٩ ، سنن النسائي : ١ / ١٤٤.
[٥]الكافي : ١ / ٦٧ الحديث ١٠ ، تهذيب الأحكام : ٦ / ٣٠١ الحديث ٨٤٥ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٠٦