سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٤٩ - كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف أصحابه و خوفهم من اللّه تعالى
تراهم سكارى سمّار وحشة الليل متخشّعون كأنّهم شنان بوالي،قد أخلصوا للّه أعمالهم [١]سرّا و علانية فلم تأمن من فزعه قلوبهم بل كانوا كمن حرسوا قباب خراجهم،فلو رأيتهم في ليلتهم و قد نامت العيون و هدأت الأصوات و سكنت الحركات من الطير في الوكور و قد نهنههم هول يوم القيامة و الوعيد [٢]عن الرقاد، كما قال سبحانه: «أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنٰا بَيٰاتاً وَ هُمْ نٰائِمُونَ» [٣]فاستيقظوا لها فزعين و قاموا الى صلاتهم معولين باكين تارة و أخرى مسبّحين يبكون في محاريبهم و يرنّون يصطفون ليلة مظلمة بهماء يبكون،فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياما على أطرافهم،منحنية ظهورهم يتلون أجزاء القرآن لصلاتهم،قد اشتدّت اعوالهم و نحيبهم و زفيرهم،اذا زفروا خلت النار قد أخذت منهم الى حلاقيمهم،و إذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفّدت في أعناقهم،فلو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا و يقولون للناس حسنا،و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما،و إذا مرّوا باللغو مرّوا كراما،قد قيّدوا أقدامهم من التهمات و أبكموا ألسنتهم أن يتكلّموا في أعراض الناس،و سجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض،و كحلوا أبصارهم بغضّ البصر من المعاصي، و انتجوا [٤]دار السلام التي من دخلها كان آمنا من الريب و الأحزان،ثمّ ذكر عليه السّلام مكانهم من الجنة و أشار الى بعض أوصافها،ثمّ قال عليه السّلام:فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركنّ في سرابيل القطران،و لتطوفنّ بينها و بين حميم آن،و لتسقنّ شرابا حارّ الغليان،فكم يومئذ في النار من صلب محطوم و وجه مهشوم و مشوّه مضروب على الخرطوم،قد أكلت الجامعة كفّه و التحم الطوق
[١] أعمالا(خ ل).
[٢] بالوعيد(خ ل).
[٣] سورة الأعراف/الآية ٩٧.
[٤] أي قصدوا.