سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٢١ - الشهيد الأول و قتله و إحراقه
بالسيف ثمّ صلب ثمّ رجم ثمّ أحرق بدمشق في دولة بيدمر و سلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي و عباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام،و في مدّة الحبس ألّف اللمعة الدمشقية في سبعة أيّام و ما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النافع،قدّس اللّه روحه.
و كان سبب حبسه و قتله كما في(كامل الزيارة)انّه وشى به رجل من أعدائه و كتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة عند العامّة من مقالات الشيعة و غيرهم و شهد بذلك جماعة كثيرة و كتبوا عليه شهاداتهم و ثبت ذلك عند قاضي صيدا ثمّ أتوا به الى قاضي الشام فحبس سنة،ثمّ أفتى الشافعي بتوبته و المالكي بقتله فتوقّف في التوبة خوفا من أن يثبت عليه الذنب و أنكر ما نسبوه إليه للتقيّة،فقالوا:قد ثبت ذلك عليك و حكم القاضي لا ينقض و الإنكار لا يفيد،فغلب رأي المالكي لكثرة المتعصبين عليه،فقتل ثمّ صلب و رجم ثمّ أحرق(قدّس اللّه روحه)،سمعنا ذلك من بعض المشايخ و رأيناه بخطّ بعضهم،و ذكر أنّه وجده بخطّ المقداد تلميذ الشهيد رحمه اللّه انتهى.
و ذكر ذلك شيخنا في(المستدرك)بنحو أبسط و في آخره:فقام المالكي و توضّأ و صلّى ركعتين ثمّ قال:حكمت باهراق دمك،فألبسوه اللباس و فعل به ما قلناه من القتل و الصلب و الرجم و الاحراق،و اعلم انّه رحمه اللّه أوّل من لقّب بالشهيد و أوّل من هذّب كتاب الفقه عن نقل أقاويل المخالفين و ذكر آرائهم،و قد أكمل اللّه تعالى له النعمة و جعل العلم و الفضل و التقوى فيه و في ولده و أهل بيته، أمّا زوجته أمّ علي فقد كانت فاضلة فقيهة عابدة و كان الشهيد رحمه اللّه يثني عليها و يأمر النساء بالرجوع إليها،و أمّا ولده فمن الذكور الشيخ رضيّ الدين أبو طالب محمّد و الشيخ ضياء الدين أبو القاسم علي و كانا من الفقهاء الأجلاّء و الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن فاضل محقق فقيه،و من الاناث أمّ الحسن فاطمة المدعوّة بستّ