سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٤ - ابن سيرين و تعبيره الرؤيا
الفرزدق في سنة(١١٠)و مات جرير بعده في تلك السنة بل حكي انّه كان بعد موته بأربعين يوما،و لمّا توفي يحيى بن خالد البرمكي بالسجن سنة(١٩٣)و بلغ الرشيد وفاته قال:أمري قريب من أمره فتوفّي بعده بخمسة أشهر؛و نقل الدميري في (حياة الحيوان)عن ابن عبد الحكم قال:سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت فذكر ذلك للشافعي فقال:
تمنّى رجال أن أموت فإن أمت
فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى
تزوّد لأخرى مثلها فكأن قد
قال:فمات الشافعي فاشترى أشهب من تركته عبدا فاشتريته من تركته بعد ثلاثين يوما،انتهى.
قلت: أشهب المذكور هو ابن العزيز بن داود الفقيه المالكي المصري،توفي بعد الشافعي بثمانية عشر يوما و حاصل شعر الشافعي هذا الشعر بالفارسية:
اى دوست بر جنازۀ دشمن چه بگذرى
شادى مكن كه بر تو همين ماجرا بود
٥٨٣٧ و قال فروة بن مسيك المرادي في أشعاره: التي تمثّل بها أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء:
فقل للشامتين بنا أفيقوا
سيلقى الشامتون كما لقينا
و بالجملة يحكى عن ابن سيرين انّه كان رجلا بزّازا و كان جميلا فعشقته امرأة و طلبته لتشتري منه بزّا فأدخلته دارها و راودته «عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوٰابَ وَ قٰالَتْ:
هَيْتَ لَكَ،قٰالَ مَعٰاذَ اللّٰهِ،» و شرع في ذمّ الزنا فلم ينفع ذلك فخرج ابن سيرين من عندها الى موضع التخلية أو نحوه فلطخ بدنه بالقذارات فلمّا رأته المرأة بتلك الهيئة القبيحة تنفرت منه و أخرجته من دارها فحكي انّه بعد ذلك رزق هذا العلم.
قلت: و انّي أظنّ انّه لما تشبّه في هذه الخصلة بيوسف الصديق عليه السّلام [١]بأنّه
[١] تقدم في«أسف»ما يناسب ذلك.