سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٨ - ذمّ السفه
٥٤٣٨ و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: من كافى السفيه بالسفه فقد رضي بما أتي إليه حيث احتذى مثاله [١].
بيان: فيه ترغيب في ترك مكافاة السفهاء كما قال اللّه تعالى: «وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلاٰماً» [٢]و لكنّ الآيات و الأخبار الدالّة على جواز المعارضة بالمثل كثيرة،قال تعالى: «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» [٣]و «إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ» [٤]و «الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ» [٥]،و «جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا» [٦]و «لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» [٧].و قد تقدّم ما يناسب ذلك في«سبب».
قال المحقق الأردبيلي قدّس سرّه بعد ذكر بعض تلك الآيات الشريفة ما ملخّصه:فيها دلالة على جواز القصاص في النفس و الطرف و الجروح بل جواز التعريض مطلقا حتى ضرب المضروب و شتم المشتوم بمثل فعلهما،و أيضا تدلّ على جواز ذلك من غير إذن الحاكم و الاثبات عنده و الشهود و غيرها،و تدلّ على عدم التجاوز عمّا فعل به و تحريم الظلم و التعدّي و على حسن العفو و عدم الانتقام و انّه موجب للأجر العظيم [٨].
[١] احتذى مثاله:اقتدى به(القاموس).
[٢] سورة الفرقان/الآية ٦٣.
[٣] سورة البقرة/الآية ١٩٤.
[٤] سورة النحل/الآية ١٢٦.
[٥] سورة الشورى/الآية ٣٩.
[٦] سورة الشورى/الآية ٤٠.
[٧] سورة الشورى/الآية ٤١.
[٨] ق:كتاب العشرة١٩٩/٧٤/،ج:٢٩٨/٧٥.