سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٢ - أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
حتّى نموت عطشا و جوعا،فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رقّ لهما فأذن لهما فدخلا عليه فأسلما.
أقول: أرادت أم سلمة(رضي اللّه عنها)بقولها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:(ابن عمّتك و صهرك)عبد اللّه بن أبي أميّة فانّه أخو أم سلمة لأبيها و أمّه عاتكة بنت عبد المطّلب، و قوله الذي قال للنبيّ(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)بمكّة ما حكاه اللّه تعالى في القرآن: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى تَفْجُرَ لَنٰا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً» [١]الآية.
و قال ابن عبد البرّ:أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كان من الشعراء المطبوعين و كان سبق له هجاء في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و إيّاه عارض حسّان بقوله: ألا ابلغ أبا سفيان...
الخ،ثمّ أسلم فحسن إسلامه فقيل انّه ما رفع رأسه الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حياء منه؛
٥٤٢٦ و قال عليّ عليه السّلام له: ائت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: «تَاللّٰهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّٰهُ عَلَيْنٰا وَ إِنْ كُنّٰا لَخٰاطِئِينَ» [٢]فانّه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولا منه،ففعل ذلك أبو سفيان فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّٰهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ» [٣]؛ ثم ذكر منه أبياتا في الإعتذار،ثمّ قال: و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحبّه و شهد له بالجنة، انتهى.
٥٤٢٧ روي عن أبي سفيان بن الحارث انّه قال: خرجت مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و شهدت فتح مكّة و حنينا،فلمّا لقينا العدوّ بحنين اقتحمت عن فرسي و بيدي السيف مصلتا و اللّه يعلم انّي أريد الموت دونه و هو ينظر إليّ فقال له العباس:أخوك و ابن عمّك،فقال:
قد غفر اللّه له كلّ عداوة عادانيها.
٥٤٢٨ و عن(ذخائر العقبى): كان أبو سفيان ممّن ثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يفر
[١] سورة الإسراء/الآية ٩٠.
[٢] سورة يوسف/الآية ٩١.
[٣] سورة يوسف/الآية ٩٢.