سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٤ - مسرف بن عقبة و عاقبته(خذله اللّه)
في واقعة الحرّة [١].
أقول: قال ابن قتيبة في كتاب(الإمامة و السياسة)في واقعة الحرّة بعد أن ذكر قتل جماعة صبرا ما لفظه:فبلغ عدّة قتلى الحرّة يومئذ من قريش و الأنصار و المهاجرين و وجوه الناس ألف و سبعمائة و سايرهم من الناس عشرة آلاف سوى النساء و الصبيان،قال أبو معشر:دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء الأنصار و معها صبيّ لها فقال لها:هل من مال؟قالت:لا و اللّه ما تركوا لي شيئا، فقال:و اللّه لتخرجنّ إليّ شيئا أو لأقتلنّك و صبيّك هذا،فقالت له:ويحك انّه ولد ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لقد بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معه يوم بيعة الشجرة على أن لا أزني و لا أسرق و لا أقتل ولدي و لا آتي ببهتان أفتريه فما أتيت شيئا فاتّق اللّه،ثمّ قالت لابنها:يا بنيّ و اللّه لو كان عندي شيء لافتديتك به،قال:فأخذ برجل الصبيّ و الثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتثر دماغه في الأرض،قال:فلم يخرج من البيت حتّى اسودّ نصف وجهه و صار مثلا،و يأتي في «سعد»ما فعلوا بأبي سعيد الخدري.
و قال ابن أبي الحديد في ذكر بسر بن ارطاة و ما فعل بالحجاز:و كان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين الفا و حرّق قوما بالنار،ثمّ قال:و كان مسلم بن عقبة ليزيد و ما عمل بالمدينة في وقعة الحرّة كما كان بسر لمعاوية و ما عمل في الحجاز و اليمن،من أشبه أباه فما ظلم:
نبني كما كانت أوائلنا
تبني و نفعل مثل ما فعلوا
انتهى.
و قال ابن قتيبة في ذكر موت مسلم بن عقبة انّه ارتحل عن المدينة يريد مكّة و هو يجود بنفسه فمات فدفن في ثنية المشلّل فلمّا تفرّق القوم عنه أتت أم ولد
[١] ق:٣٥/٨/١١،ج:١٢٢/٤٦.