سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٧٨ - مساجد المدينة المعظّمة
٥١٢٧ في: انّه أمر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببناء المسجد و عمل فيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنفسه فعمل فيه المهاجرون و الأنصار و أخذ المسلمون يرتجزون و هو يعملون فقال بعضهم:
لئن قعدنا و النبيّ يعمل
فذاك منّا العمل المضلّل
و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:
لا عيش إلاّ عيش الآخرة،
اللّهم ارحم الأنصار و المهاجرة.
و عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول:
لا يستوي من يعمل المساجدا
يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن الغبار حائدا [١]
فبنى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مسجده بالسميط،أي بلبنة،ثمّ انّ المسلمين كثروا فزيد فيه،و بناه بالسعيدة أي بلبنة و نصف،ثمّ زيد فيه و بنى جداره بالأنثى و الذكر أي لبنتين مخالفتين،ثمّ اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا:يا رسول اللّه،لو أمرت بالمسجد فظلّل فقال:نعم،فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ثمّ طرحت عليه العوارض و الخصف و الإذخر فعاشوا فيه حتّى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا:يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فطيّن،فقال لهم:لا عريش كعريش موسى، الأمر أعجل من ذلك،فلم يزل كذلك حتّى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،كان جداره قبل أن يظلّل قامة فكان إذا كان الفيء ذراعا و هو قدر مربض عنز صلّى الظهر فإذا كان ضعف ذلك صلّى العصر.
مساجد المدينة المعظّمة
باب مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمدينة [٢].
صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مسجد بني سالم و خطبته فيه،و كان أوّل مسجد
[١] ق:٤٣١/٣٧/٦،ج:١٢٤/١٩.
[٢] ق:٨٩/٦٨/٢١،ج:٣٧٩/٩٩.