سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٩ - تسبيح الأشياء
«تَسْبِيحَهُمْ» [١] . [٢]
٥٠٢٥ تفسير العيّاشيّ:عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تعالى: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» قال:انّا نرى انّ تنقّض الحيطان تسبيحها.
بيان: قد وردت روايات كثيرة بهذا المضمون،و الحاصل ان تنقّض الجدار لدلالتها على حدوث التغيّر فيها و فنائها نداء منها بلسان حالها على افتقارها الى من يوجدها و يبقيها منزّها عن صفاتها المحوجة الى ذلك و أيضا نقصانات الخلائق دلائل على كمالات الخالق و كثرانها و اختلافاتها و مضادّتها شواهد و حدانيّته و انتفاء الشريك عنه و الندّ و الضدّ له،كما
٥٠٢٦ قال أمير المؤمنين عليه السّلام: بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له،و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له،و بمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له،و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له.
و الحاصل انّ جميع المصنوعات و الممكنات بصفاتها و لوازمها و آثارها دالّة على صانعها و بارئها و مصوّرها و علمه و حكمته شاهدة بتنزّهه عن صفاتها المستلزمة للعجز و النقصان،مطيعة لربّها فيما خلقها له و أمرها به من مصالح عالم الكون،موجّهة الى ما خلقت له،فسكون الأرض خدمتها و تسبيحها،و صرير الماء و جريه تسبيحه و طاعته،و قيام الأشجار و النباتات و نموّها و جري الرياح و أصواتها و هذه الأبنية و سقوطها و تحريق النار و لهبها و أصوات الصواعق و إضاءة البروق و جلاجل الرعود و جري الطيور في الجوّ و نغماتها كلّها طاعة لخالقها و سجدة و تسبيح و تنزيه له سبحانه [٣]. أقول: و يأتي ما يناسب ذلك في«سجد».
تسبيح الحصى و الحجر و الشجر بمعجزة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في [٤]،و في باب إطاعة
[١] سورة الإسراء/الآية ٤٤.
[٢] ق:٣٢٧/٣٥/١٤،ج:١٦٩/٦٠.
[٣] ق:٣٢٩/٣٥/١٤،ج:١٧٨/٦٠.
[٤] ق:٢٦٧/٢٠/٦،ج:٢٩٨/١٧.